تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقيل : « المراد بالسيّئات والحسنات ملكاتهما لا نفسهما ، فيبدّل ملكة السيّئة ملكة الحسنة » . وقيل : « المراد بها العقاب والثواب عليهما لا نفسهما ، فيبدّل عقاب القتل والزنا مثلا ثواب القتل بالحقّ والإحصان » . وقيل : « المراد ظاهر الآية بلا تأويل ، فتتبدّل السيّئة نفسها حسنة » . أقول : الأوّل والرابع ينطبقان على الذين رجعوا عن كفرهم إلى الإيمان ، كما هو ظاهر من الآية ، وعلى المؤمنين في الآخرة ، كما هو مدلول الروايات . والثاني والثالث مخصوصان بالأوّلين ولا يشملان حال المؤمنين في الآخرة ، كما لا يخفى . ثمّ القول الأوّل والثالث أسهل تصديقا من غيرهما ، والأخير هو مدلول الروايات إن تمّت من ناحية إسنادها ، لكنّه يصعب فهمه بالنسبة إلى القواعد ، فلاحظ وتأمّل . الجهة الحادية عشرة : في نقل بعض الروايات المعتبرة الواردة في التوبة كما تأتي : 1 . صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام : « إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبّه اللّه ، فستر عليه في الدنيا والآخرة » ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : « ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ويوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي إلى بقاع الأرض : اكتمي ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى اللّه حين يلقاه ، وليس شيء يشهد بشيء من الذنوب » . « 1 » 2 . صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، قال : « يا محمّد بن مسلم ! ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه ! إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان » ، قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال : « يا محمد بن مسلم ! أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته » ؟ قلت : فإنّه فعل ذلك مرارا يذنب ثمّ يتوب ويستغفر ، فقال : « كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللّه غفور رحيم ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 430 . والظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى صورة التوبة الشاملة دون المبعضة .
حدود الشريعة — صفحة 141 | الشيخ محمد آصف المحسني