متتابعين ، ويطعم ستّين مسكينا ، وأن يندم على ما كان منه ، ويعزم على ترك العود ، ويستغفر اللّه عزّ وجلّ ما بقي » . « 1 »
رابعا : هل يجب عليه إقامة الحدود الشرعيّة بالذهاب إلى الحاكم الشرعي والإقرار بما فعل ، كالقتل والقذف ونحوهما ؟ سيأتي بحثه في حرف « ق » إن شاء اللّه ، وعلى كلّ هو لا يرتبط بمسألة إبراء الذمة عن حقوق الناس .
خامسا : يجب هداية من أضلّه ؛ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن جهة التسبيب ، هذا في صورة الإمكان ، وأمّا إذا لم يمكن إرشاده لموت أو مانع آخر ، فهل يكفي الاستغفار للضالّ أم لا ؟ فيه تردّد ، خصوصا إذا لم ينفعه الاستغفار ، كما إذا وجبت الضلالة الكفر ( نعوذ باللّه منه ) ؛ لقوّة انصراف صحيح ابن يسار عن هذه الصورة ، بل في صحيح هشام بن الحكم ، وأبي بصير عن الصادق عليه السّلام ، الوارد في حقّ المبتدع المضلّ ، وقد تاب : « فأوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء قل لفلان : وعزّتي ؛ لو دعوتني حتّى تنقطع أوصالك ما استجبت لك حتى تردّ من مات على ما دعوته إليه ، فيرجع عنه » « 2 » . والطريق الوحيد لمثل هذا الشخص في صورة عدم إمكان الإهداء والإرشاد هو التضرّع إلى اللّه سبحانه وتعالى بأن يعامل معه بفضله وكرمه وجوده ومنّه ، فإنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، قد أخبر أنّه يغفر الذنوب جميعا ، فلا موجب لليأس والقنوط عن رحمة اللّه تعالى .
الجهة السابعة : في أنّ التوبة مقبولة في كلّ حال أم لا ؟ والمصرّح به في القرآن الكريم هو الثاني . قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً .
« 3 »
وقال تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 579 وص 580 .
( 2 ) . راجع : المصدر ، ج 11 ، ص 343 ، وج 1 من هذا الكتاب عنوان « الإضلال » .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 17 و 18 .