مطلقة تشمل صورة التمكّن من الجبران والاسترضاء وعدمهما . نعم ، الرواية مخصوصة بآثار الظلم الدنيويّة ولا يشمل العقاب الأخروي ، بل هو غير ناظر إلى مقامنا .
نعم ، في صحيح ابن يسار عن الصادق عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من ظلم أحدا وفاته فليستغفر اللّه له ؛ فإنّه كفارة له » . « 1 » وله سند آخر غير معتبر لكنّه مؤيّد له .
وظاهر الحديث الشريف أنّ الاستغفار للمظلوم في فرض عدم إمكان الجبران والاسترضاء كفّارة ظلم الظالم مطلقا « 2 » إلّا فيما دلّ ، الدليل على عدم كفايته ، كما في الأموال المأخوذة منه ظلما ؛ فإنّه يجب ردّها مع الاستغفار .
وفي موثّقة سماعة : سألته عمّن قتل مؤمنا متعمّدا هل له من توبة ؟ قال : « لا ، حتّى يؤدّي ديته إلى أهله ، ويعتق رقبة ، ويصوم شهرين متتابعين ، ويستغفر اللّه ويتوب إليه ويتضرّع ، فإنّي أرجو أن يتاب عليه إذا فعل ذلك » ، قلت : فإن لم يكن له مال ؟ قال :
« يسأل المسلمين حتّى يؤدّي ديته إلى أهله » . « 3 »
أقول : لم يذكر في الرواية إطعام ستّين مسكينا ، ولا بدّ منه كما في صحيح عبد اللّه بن سنان الآتي وخلاصة البحث أمور :
أوّلا : أنّ الظالم لا بدّ له من استرضاء المظلوم مع التمكّن تخلّصا من العقاب ؛ فإنّ الظالم حسب دلالة الآيات والروايات مسؤول معاقب ، والقدر المتيقّن من تأثير التوبة إنّما هو في رفع توعّده تعالى ، وعقابه من جهة معصية أمر اللّه تعالى ، ولم يثبت تأثيرها في رفع حقّ العبد ومظلمته ، فالعقل يحكم بوجوب براءة الذمّة من عذاب يوم القيامة وغيره ، وهذه البراءة لا يحصل إلّا بإبراء المظلوم له .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 343 .
( 2 ) . في رواية الثمالي المرويّة في ثواب الأعمال ص 44 عن السجاد عليه السّلام حاكيا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في حجّة الوداع :
« . . . إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم ، فغفر لمحسنكم وشفّع محسنكم في مسيئكم ، فأفيضوا مغفورا لكم ، وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا » . ولكن ينافيها صحيح الكافي ويظهر منه أنّ الجملة الأخيرة من غير الثمالي ، وهذا الغير مجهول ، فلم يثبت ما هو المقصود في المقام بسند معتبر ، فلاحظ : جامع أحاديث الشيعة ، ج 12 ، ص 251 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 65 ، 66 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 23 .