هذا إذا كان المظلوم ملتفتا إلى الظلم أو كان غافلا ، ولكن أمكن استرضاه من دون أن يستلزم تألّمه جديدا ، وأمّا إذا استلزمه ، فحيث إنّ إيلامه وإضراره محرّم ، يشكل جواز الاسترضاء حينئذ ، فإن أمكن رفع ظلمه وجب ، كما إذا أمكن له تكذيب نفسه عند من اغتابه أو سبّه أو عابه أو قذفه ، « 1 » بل التكذيب المذكور يغني عن الاسترضاء في صورة غفلة المظلوم ، وإن أمكن استرضاؤه بلا تألّم جديد ؛ فتأمّل .
وثانيا : يجب على الظالم الاستغفار للمظلوم إذا لم يمكن الاسترضاء منه لموت أو بعد أو مانع آخر ، وهذا الاستغفار يكفّر ظلمه إن شاء اللّه . واعتمادنا في ذلك على صحيحة ابن يسار المتقدّمة . ولا بعد في أن يلحق به ما إذا استلزم الاسترضاء غمّا وألما آخر ، كما مرّ ، أو مفسدة عظيمة ، كما إذا أخبر أحد بأنّه زنى بزوجته ؛ فإنّه بمنزلة الفوت ، بل هو فوت شرعا بعد عدم جواز إيلامه مطلقا ولو بداعي الاسترضاء . وأمّا القول في مقدار الاستغفار فلا دليل عليه وإن كان مقتضى الإطلاق اجتزاء مرّة واحدة غير أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي لزوم الاستغفار حسب كمّيّة الظلم ، وربّما يستفاد هذا من ذيل صحيح ابن سنان الآتي .
ثالثا : يجب على الظالم تمكين المظلوم من الانتصاف والانتقام الذي قرّره الشارع الأقدس من جهة أمر اللّه ، ومن جهة انتصار المظلوم ، واستيفاء حقّه منه ، وقد مرّ بعض ما يتعلّق بالمقام في عنواني : « السبّ » و « الظلم » في قسمة المحرّمات ، فلاحظ .
نعم ، لا دليل على وجوب تمكين الورثة من ذلك في غير ما دلّ الدليل عليه ، بل يكفي الاستغفار .
وفي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « كفّارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمّدا ، فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه ، فإن قتلوه فقد أدّى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه ، عازما على ترك العود ، وإن عفا عنه ، فعليه أن يعتق رقبة ، ويصوم شهرين
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 18 ص 283 : في صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام في حقّ المحدود : « إذا تاب وتوبته أن يرجع ممّا قال ، ويكذّب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك » .