تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إنّ الظلم بحبس المال عن صاحبه لا يرتفع بالإيصال إلى الوارث ، وإنّما يفيد الوصول إلى الوارث ارتفاع الظلم عنه بنفس المال . وأمّا حقّ الحبس ، فالظاهر تعلّقه به ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التوبة تكفّر ذلك ، وفيه ما فيه ؛ فإنّها لا ترفع حقوق الناس ، وإنّما هي ترفع عقاب الذنب من حيث التوعّد عليه من اللّه تعالى شانه . . . . وأمّا حقّ الناس ، فلا بدّ من وصوله إلى مستحقّيه ، ولا طريق إلى هذا الحقّ وأمثاله ممّا ليس لأحد العفو عنه إلّا صاحبه « 1 » إلّا التوسل إلى اللّه تعالى شأنه بتحمّل ذلك عنه ، والإلحاح عليه . . . فلعلّ اللّه تعالى يعوّضه يوم القيامة بما يرضيه عن مظلمته « 2 » . 4 . القتل ، فهل يكفي لرفع تبعته التوبة أو مع تمكين الورثة من القصاص ، أو مع الاستغفار للمقتول أم لا يكفي ، بل لا بدّ من استرضاء المقتول يوم القيامة ولو بالتوسّل والتضرّع إلى اللّه تعالى في الدنيا ليرضي المقتول عنه كما مرّ نظيره في كلام صاحب الجواهر آنفا ؟ . 5 . الإهانة فمن أهان مسلما عند جمع ، فهل يجب جبرانه واسترضاؤه بحيث إذا لم يمكن الاستدراك كما إذا مات أحد الحاضرين لمجلس الإهانة أو مات من أهانه ، بقي ذمّته بالنّسبة اليه مشغولة ؟ 6 . الإضلال ، فهل يجب على المضلّ إرشاد الضالّ أم لا ؟ وعلى الأوّل هل الوجوب المذكور من جهة حقّ اللّه تعالى أو من جهة حقّ الناس ؟ 7 . الضرب ، هل يجب على الضارب تمكين المضروب من ضربه انتقاما . وإذا فرض موته فهل يجب تمكين ورثته أم لا ؟ وعلى التقديرين ، فهل يبقى للمضروب حقّ على الضارب ولو بعد الاستغفار له أم لا ؟
هامش
( 1 ) . سيأتي أنّ الاستغفار طريق إلى تكفير الظلم . ( 2 ) . وقال : « ومن ذلك يظهر أنّ المال الذي لم يوصله إلى وارثه إلى آخر الأبد تصحّ مطالبة الجميع به وإن كان الأخير منهم يطالب بعينه ، وغيره يطالب به من حيث حبسه ، وقاعدة العدل تقتضي الانتصاف منه للجميع ، ولكن صحيح عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : « إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ، ثمّ صالح ورثته على شيء ، فالّذي أخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميّت يستوفيه منه في الآخرة وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو للميّت يأخذه به » ، ينافي ما ذكرنا وقد عمل به غير واحد . أقول : سند الرواية المذكورة هكذا : محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمد بن عزافر ، عن عمر بن يزيد ، عن الصادق عليه السّلام . دلّت الرواية على صحّة ملكيّة الميّت . راجع : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 166 .
حدود الشريعة — صفحة 131 | الشيخ محمد آصف المحسني