تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّها تجب عن كلّ ذنب ؛ لأنّها تجب من المعصية ؛ لكونها معصية ومن الإخلال بواجب ؛ لكونه كذلك ، هذا عامّ في كلّ ذنب وإخلال بالواجب إنتهى كلامه « 1 » . والتحقيق أوّلا : أنّ التوبة غير واجبة عن الصغائر على من اجتنب عن الكبائر ؛ بناء على الوجوب الفطري وهو وجوب دفع الضرر ؛ لعدم ضرر عليها حتى يجب دفعها . نعم ، تجب من جهة وجوب شكر المنعم ؛ لعموم الملاك إن قلنا بوجوبه « 2 » ، كما أنّها تجب على من لم يجتنب عن الكبائر حتى وإن تاب منها ( أي من الكبائر ) بعد إتيانها لوجوب دفع الضرر . ثانيا : أنّ من تاب من معصية لا تجب التوبة عنها ثانيا وثالثا ؛ لصدق الامتثال بالمرّة ، كما حقّق في أصول الفقه ، وما يظهر من كلام العلّامة قدّس سرّه من تكرار وجوبها ضعيف . ثالثا : لا يرجع ما أفاده المحقّق الطوسي وبيّنه العلامّة الحلّي قدّس سرّهما في الدليل الثاني من وجوب الندم إلى معنى محصل « 3 » ؛ فإنّه عين الدليل الأوّل إلّا أن يجعل المناط في الثاني شكر المنعم ؛ أو مطلق حكم العقل بلزومه ، وكلاهما ممنوع . رابعا : أنّ ما ذكره من وجوب التوبة من المعصية لكونها معصية صحيح ، فإنّ من ترك الذنب حفظا لسلامة بدنه ، أو لعرضه ، أو من جهة عجزه ونحو ذلك لا يكون تائبا ، فلا بدّ في التوبة من الرجوع إلى اللّه تعالى ، كما يظهر من القرآن الكريم . نعم ، لا شك في أنّ الرجوع بداعي النجاة من النار توبة إلى اللّه . وما ذكره العلّامة الحلّي تبعا للمحقّق الطوسي قدّس سرّهما من بطلانها بدعوى أنّها ليست من التوبة عن القبيح ؛ لقبحه ، فجرى مجرى طالب سلامة البدن لم يكن يتوقّع صدوره من مثلهما قدّس سرّهم ، أفيفتي العلّامة ببطلان توبة أكثر المؤمنين الذين يتوبون عن المعاصي حينما يتخوّفون بالنّار ، ويصبحون صلحاء ، ولا يعلمون القبح ، كما يعلمه المتكلّمون ، بل
هامش
( 1 ) . شرح التجريد ، ص 263 و 264 . ( 2 ) . الصحيح عدم وجوب شكر المنعم عقلا في خصوص الواجب الوجود جلّ جلاله ، وبحثه طويل . ( 3 ) . راجع : الأربعين ، ( للبهائي ) ، ص 234 .