تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
مسموع ، إذ الاشتراط المذكور أوّل الكلام . وأمّا مع عدم العزم رأسا ، فالإنصاف عدم صدق الرجوع والتوبة ، خلافا لسيّدنا الحكيم قدّس سرّه وجماعة . « 1 » نعم تعليل العلّامة الحلّي لاعتباره بأنّ ترك العزم يكشف عن نفي الندم « 2 » ضعيف ؛ لعدم الكشف المذكور ، بل الدليل ما قلناه . الجهة الثالثة : مقتضى الإطلاقات اللفظيّة وجوب التوبة عن كلّ معصيّة ، صغيرة كانت أو كبيرة ، بل مقتضى حكم العقل أيضا كذلك ؛ فإنّ العقاب الأخروي - ولو فرض قليلا أكبر ضرر يحكم العقل بوجوب دفعه ، وهل يجب التوبة عن الصغيرة على مجتنب الكبائر بعد ما أخبر الشارع بعدم عقوبته عليها أم لا يجب ؟ والأوّل هو الصحيح بناء على الوجوب الشرعي ؛ للإطلاقات « 3 » . وأمّا بناء على الوجوب العقلي ، فقد يفصل بين استناد وجوب التوبة إلى وجوب دفع الضرر ووجوب شكر المنعم ، فلا تجب على الأوّل ؛ لعدم ضرر بعد تكفير الصغيرة باجتناب الكبيرة ، وتجب على الثاني ؛ لعدم الفرق في الحسن بين التوبة في الكبيرة والصغيرة ؛ لعدم الفرق في وجوب الإطاعة عقلا بين الأمر في الكبيرة والأمر في الصغيرة . قال العلّامة قدّس سرّه في شرح التجريد : « فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنّها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك ، ولا يجب من الصغائر المعلوم منها أنّها صغائر » ، وقال آخرون : « أنّها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل » . وقال آخرون : « إنّها تجب من كلّ صغير وكبير من المعاصي والإخلال بالواجب ، سواء تاب عنها قبل أو لم يتب ، استدلّ المصنّف ( المحقّق الطوسي قدّس سرّه ) على وجوبها بأمرين : [ الأمر ] الأوّل : أنّها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف ، ودفع الضرر واجب . [ الأمر ] الثاني : أنّا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب .
هامش
( 1 ) . راجع : مستمسك العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 327 و 328 . ( 2 ) . شرح التجريد ، ص 263 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 337 . نعم ، ربّما يشعر من قول الصادق عليه السّلام : « لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » ، بعدم احتياج الصغيرة إلى الاستغفار ، لكن في السند عمّار بن مروان القندي وهو مهمل والإشعار غير حجّة أيضا .