عزم ترك العود ، ولو على تقدير القدرة بأن عجز عن فعل الحرام أو ترك الواجب فعلا ؛ فإنّ المستفاد من الآيات والروايات صحّة هذه التوبة .
وفي الأوّل بالندم فقط ؛ لعدم محقّق آخر له غيره ؛ فإنّ الاستغفار خارج عن حقيقة التوبة ، ومفهومها ، كما يستفاد من قوله تعالى :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ .
« 1 »
ومن قوله حكاية عن هود النبي عليه السّلام :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً .
« 2 »
فإذن صحّ تفسير التوبة بالندم عمّا تحقّق ، والعزم على ترك العود في المستقبل ، ويدلّ عليه صحيحة ابن سنان الواردة في توبة القاتل الآتية في أواخر الجهة السادسة من هذا المطلب ، ففيها يقول الصادق عليه السّلام : « وأن يندم على ما كان منه ، ويعزم على ترك العود . . . » .
ويؤيّده صحيح ابن أبي عمير عن عليّ الجهضمي ، عن الباقر عليه السّلام : « كفى بالندم توبة » « 3 » .
فإن قلت : هل يمكن الفصل بين الندم والعزم بأن يندم من المعصية السابقة ، ولا يعزم تركها في المستقبل ، بل كان متردّدا أو واثقا من نفسه الرجوع إليها في مستقبل ، قريب أو بعيد ؟ فهل يصدق التوبة حتى يسقط أثر المعصية الماضية أم لا ؟
قلت : الظاهر عدم الصدق ، وفاقا لما نقل عن ظاهر الأكثر ، فإنّ من يتردّد في العود تركا وفعلا ، أو يثق بالعود لا يصدق عليه أنّه رجع إلى اللّه تعالى ، فلا يكون تائبا . نعم الإتيان الخارجي في الاستقبال لا ينافي العزم على ترك العود ، كما لا يخفى وهو مستفاد من الروايات أيضا ، بل لا يبعد صدق الرجوع والتوبة إذا عزم ترك العود مدّة معيّنة مع التردّد أو العزم على المخالفة بعدها ، فتأمّل .
وقول البهائي قدّس سرّه : « فاشتراط العزم على عدم العود أبدا تقتضي بطلانها » ، « 4 » غير
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 3 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 52 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 349 ، فيه روايات تؤيد المطلب .
( 4 ) . الأربعين ( للبهائي ) ، ص 243 .