فإنّ الجنوح المأمور به يشمل الابتداء والاستدامة .
نعم ، يمكن ان يقال : إنّ الآية الثالثة تنفي العهد مع المشركين مطلقا ، إلّا في مورد واحد استثني في الآية حيث يجب الاستقامة لهم ما استقاموا لنا ، لكن يجوز نظارة الآية الشريفة إلى خصوص الّذين إن يظهروا علينا لا يرقبوا فينا إلّا ولا ذمّة يرضوننا بأفواههم وتأبى قلوبهم و
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ .
كما يظهر من الآيات المتأخّرة عن هذه الآية ، فلا تمنع عن معاهدة الملتزمين بعهدهم من الكفّار .
وبالجملة النفي خاصّ والجواز عامّ ولا منافاة بينهما . ثمّ إنّ الكفّار إن نقضوا عهدهم فقد بطل المعاهدة وإن لم ينقضوا ، ولكن خفنا منهم النقض ، فلا يبعد القول بعدم جواز النقض ابتداء ، بل اللازم إعلامهم بلغويّة المعاهدة أوّلا ثمّ العمل بما يراه الإمام من الحرب والقتل وغيره . وهذا من جهة الآية الأخيرة ، وإن لم تخلو دلالتها عليه من شيء .
37 . التوبة
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ . . . .
« 1 »
وقال تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
« 2 »
أقول : للموضوع جهات من البحث ونذكر منها ما يلي :
الجهة الأولى : وردت في موضوع التوبة آيات وروايات كثيرة جدّا ، « 3 » ولا إشكال في وجوب التوبة ، بل ادّعي إجماع الأمّة ، وإنّما الإشكال في كيفيّة الوجوب . قال العلّامة المجلسي : « لا خلاف بين المتكلّمين في وجوب التوبة سمعا ، واختلفوا في وجوبها عقلا » . « 4 »
هامش
( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 8 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 349 ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 11 - 42 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 48 .