الإحصار في الآية مطلق يشمل الصدّ والإحصار الاصطلاحيين ، بل شمول الآية للصدّ بملاحظة قوله تعالى
أَمِنْتُمْ
أظهر ، والقول بجواز الذبح في محلّ الحصر بدعوى صدق بلوغ الهدي محلّه فيه إن لم يكن غلطا ، فهو خلاف الظاهر جدّا فلا يصار إليه بوجه .
وأمّا ما في صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الحسين بن عليّ خرج معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليّا ذلك وهو بالمدينة ، فخرج في طلبه فأدركه في السقيا وهو مريض بها ، فقال : يا بنيّ ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي ، فدعا عليّ ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه ، وردّه إلى المدينة . فلمّا برئ من وجعه اعتمر » ، فقلت : أرأيت حين برئ من وجعه أحلّ له النساء ؟ فقال : « لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة » ، فقلت : فما بال النبيّ صلّى اللّه عليه واله حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء ولم يطف بالبيت ؟ فقال : « ليس هذا مثل هذا ، النبيّ كان مصدودا والحسين محصورا » . « 1 »
فهو لا ينافي ما يستفاد من الآية والروايتين المتقدّمتين ، بل وصحيح زرارة « 2 » للزوم حمل البدنة فيها على الصدقة ؛ لأجل حلق الرأس بسبب المرض قبل بلوغ الهدي محلّه ، وعدم ذكر بعث الهدي إلى محلّه لا يدلّ على عدم تحققّه ، ولا حاجة إلى ما تكلّفوه حول الرواية ، واللّه الهادي . ( فتأمّل ) .
نعم ، يمكن تخصيص الآية في بعض مصاديقها كالصدّ الاصطلاحي ، وجواز ذبح هديه في محلّ الصدّ لكنّه في جميع مصاديقها غير صحيح ؛ لأنّه إلغاء لظاهر القرآن وعنوان البلوغ المذكور فيه بلا وجه معتبر « 3 » .
واعلم ، أنّ وجوب البعث هو المشهور كما عن غير واحد ، وعن الأكثر تقييد مكّة بفناء الكعبة ، وابن حمزة بالحزورة وعن الإسكافي تخيير المحصر بين الذبح حيث أحصر والبعث ، وقيل غير ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 303 .
( 2 ) . المصدر ، ص 306 .
( 3 ) . راجع : المصدر ، ص 303 وما بعدها .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 20 ، ص 143 .