صالحا على الخلع يكون بائنا ، وإن صالحا على الرجعيّ ، فهو رجعيّ ، هذا هو الأظهر ، ولكن غير خفيّ أنّ التصالح لا يصحّ إلّا بما وافق الأصول الشرعيّة .
5 . يعتبر في الحكمين العقل ، والبلوغ ، وأهليّة التوفيق . وأمّا الحرّيّة ، والعدالة ، فغير معتبرتين ؛ لعدم الدليل عليهما . واعتبارهما في الحاكم العامّ لا يقتضي اعتباره في المقام ، ودعوى القطع باعتبارهما - كما عن الشهيد الثاني في المسالك - غير مسموعة .
6 . يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه : « والظاهر تحقّق الشقاق بينهما بالنشوز من كلّ منهما ، ومن هنا كان المحصّل من الأصحاب في المراد من الآية إضمار الاستمرار ، بمعنى : وإن خفتم استمرار الشقاق بينهما ، أو كون المراد بالخوف العلم والتحقّق » . « 1 »
أقول : الأوّل أحسن ، كما لا يخفى على المتدبّر .
7 . النشوز قد يكون من الطرفين ، وأخرى من طرف الزوج فقط ، وثالثة من طرف الزوجة فقط .
أمّا الأوّل ، فقد عرفت حكمه . وأمّا الثاني ، ففي القرآن العزيز :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ .
« 2 » وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « . . . هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها ، فيقول لها :
إنّي أريد أن أطلّقك ، فتقول له : لا تفعل ، إنّي أكره أن تشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي ، فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ، ودعني على حالتي فهو قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
وهذا هو الصّلح . « 3 »
ولا بعد في شمول الصلح المذكور في الآية للطلاق الخلعيّ وغيره ؛ فإنّ الرواية تبيّن بعض أفراد الصلح ، ولا دلالة قويّة لهما على حصر مدلول الآية بما فيها .
ومع عدم الصلح أو إباء الزوج عنه ، فهل يجوز لها الامتناع عن التمكين منه أو لا ؟
فيه وجهان : من عدم تقيّد ما دلّ على وجوب التمكين عليها بأداء حقّها من زوجها ، ومن جواز الانتقام والانتصار ، كما مرّ في عنوان « السبّ » في المحرّمات وهو الأظهر .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 3 ، ص 233 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 128 .
( 3 ) . الوسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 90 .