أيّام قعودهم عن الجهاد أو أيّام حياتهم الدنيا ، وليبكوا كثيرا في بقيّة عمرهم أو في الآخرة .
فليس في الآية دلالة على وجوب البكاء الكثير والضحك القليل ، بل لا يحتمل إيجاب الثاني على المتخلّفين المذكورين .
24 . إبلاغ المشرك إلى مأمنه
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ .
« 1 »
تدلّ الآية الكريمة على وجوب إجارة المشرك ليسمع القرآن ، فإن أسلم بعد ذلك ، فهو وإلّا ، فلا يجوز قتله في الجوار ، بل يجب إبلاغه إلى محلّ يأمن فيه على نفسه من سيوف المسلمين ، فإن بقي على كفره جاز ، بل وجب قتله إن أمكن ؛ كلّ ذلك لأنّ الغرض الأقصى هداية الإنسان إلى ربّه لا قتل الكافر مهما أمكن .
وعليه ، فيلحق بالنبيّ كلّ حاكم شرعيّ وإن لم يكن معصوما ، فيجب عليه إجارة من يطلب الحقّ وإن لم يكن مشركا ، فيلحق بالمشرك مطلق الكافر الّذي يجب قتله ، ويلحق بكلام اللّه مطلق إتمام الحجّة ، وإيضاح الدليل على إثبات ما يستوجب إصلاحه وإسلامه ، كما إذا كان الكافر جاهلا بلغة القرآن .
وكما يجب على الحاكم الاسلامي إجارته وإبلاغه إلى محلّه المأمون ، كذا يحرم على آحاد المسلمين إيذاؤه ، وأخذ ماله ، وقتله كما لا يخفى .
وبالجملة ، هذه الآية مخصّصة للآية السابقة عليها ، وهي قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . .
وتوهّم نسخها بها سخيف جدّا ، وأمّا إذا لم يكن له مأمن كما إذا كان بين المسلمين فاستجار ، فإجارته وإن كانت واجبة إلّا أنّه لا يجب إيصاله إلى محلّ مأمون ؛ لانصراف الآية عن مثل هذا الفرض ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 6 .