22 . بعث الهدي على المحصور « 1 »
في موثّق زرعة ، قال : سألته عن رجل أحصر في الحجّ . قال : « فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه ، ومحلّه « 2 » أن يبلغ الهدي محلّه ، ومحلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ وإن كان في عمرة ، نحر بمكّة ، فإنّما عليه أن يعدهم لذلك يوما ، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى ، وإن اختلفوا في الميعاد لم يضرّه إن شاء اللّه تعالى » . « 3 »
أقول : هكذا رواه الوسائل عن التهذيب وهو بهذا الحدّ غير حجّة ؛ لقوّة احتمال أنّه سئل غير الإمام كسماعة مثلا ، لكن رواه الصدوق في مقنعه « 4 » هكذا : « سأل سماعة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل » ، لكن سند الصدوق في مشيخة الفقيه إلى سماعة ضعيف على الصحيح بعثمان بن عيسى . وعلى تقدير صحّته لا تنفع إلّا لما رواه في الفقيه دون سائر كتبه كالمقنع مثلا ، نعم سنده إلى زرعة عن سماعة صحيح في المشيخة ، لكن لم يعلم أنّ ما رواه في المقنع رواه عن زرعة عن سماعة ؛ فلعلّه رواه عن غير زرعة ، ولعلّ سنده ضعيف ، والمتحصّل أنّ الرواية سندا لا تخلو عن منقصة ومناقشة .
وفي موثّق زرارة « 5 » عن الباقر عليه السّلام : « المصدود يذبح حيث صدّ ويرجع صاحبه ، فيأتي النساء . والمحصور يبعث بهديه فيعدهم يوما ، فإذا بلع الهدي أحلّ هذا في مكانه . . . » .
والأصل في المقام قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ . . . .
« 6 »
هامش
( 1 ) . في الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « المحصور غير المصدود » ، قال : « المحصور هو المريض والمصدود هو الذي يردّه المشركون . . . والمصدود تحلّ له النساء والمحصور لا تحلّ له النساء وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 303 . فالمحصور هو المحرم الذي لا يتمكن من إتمام حجّه أو عمرته لأجل المرض .
( 2 ) . يحتمل أنّه بصيغة اسم الفاعل أي موجب إحلاله ويحتمل أنّه اسم الزمان .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 306 .
( 4 ) . ضمن الجوامع الفقهيّة ، ص 20 .
( 5 ) . راجع : حاشية وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 304 وللسند نسخة أخرى .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .