ثمّ للمقام فروع وبحوث طويلة لا تناسب وضع هذا المختصر ، فلذا اكتفينا بما ذكرنا ، ومن يطلب الاستيفاء فعليه بمراجعة المطوّلات ، واللّه وليّ التوفيق .
23 . بغض أعداء اللّه
كتب الرضا عليه السّلام إلى المأمون - كما في حسنة الفضل - : « وحبّ أولياء اللّه واجب ، وكذلك بغض أعداء اللّه والبراءة منهم ومن أئمّتهم » . « 1 » لا أظنّ بأحد يفتي بوجوب حبّ المؤمن من كل جهة ، ولا أنّ الرواية تدلّ عليه ، بل إن أوجب حبّه لاوجبه من جهة إيمانه باللّه سبحانه وبدينه ؛ ومنه يظهر أنّ بغض عدوّ اللّه والبراءة منه لا يجب من كلّ جهة ، بل من جهة عداوته للّه تعالى فافهم ، وقد مرّ في عنوان « الأخذ » في الجزء الأوّل ما يتعلّق بالمقام ، ولاحظ ما يأتي في عنوان الحبّ » .
ابتغاء الوسيلة إلى اللّه
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ .
« 2 »
أقول : الظاهر أنّ المراد بالوسيلة ما يتوسّل به للبلوغ إلى مرضاة اللّه تعالى من الواجبات والمستحبّات ، أو مطلق الطاعة . فيكون الأمر بابتغائها إرشاديّا لا مولويّا . « 3 »
البكاء الكثير
قال اللّه تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ . . .
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .
« 4 »
ليس الأمر مولويّا جزما ، بل هو للتهديد والتخويف ، والمعنى : فليضحكوا قليلا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 443 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 35 .
( 3 ) . راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 469 ، فيه للوسيلة معني آخر تقرّبه .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 81 و 82 .