25 . تبليغ ما أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه واله
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .
« 1 » الإنصاف أنّ استفادة العموم من الموصول مشكلة ، بل لا يبعد أن يراد به أمر خاصّ أو أمور خاصّة ؛ إذ لو كان المراد جميع ما أنزل اللّه لم يفد قوله :
فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
إلّا معنى واضحا بل يلغو ، فإنّ الجزاء على هذا يصير عين الشرط ، أي : فإن تركت جميع ما أنزلناه إليك ، فما بلّغت رسالته ، فيظهر منه أنّ المراد به أمر خاصّ مهمّ بحيث إن تركه ترك تبليغ الرسالة رأسا ، وقد تواتر وثبت من طريق الشيعة وأهل السنّة أنّ المراد به إمامة أمير المؤمنين وخلافته ، وأنّها هي التي يجب على الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله تبليغها على الناس ، وقد فعل .
نعم ، قوله تعالى :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ .
« 2 » يدلّ بإطلاقه على وجوب جميع ما أنزل إليه من الشريعة .
ابتلاء اليتامى
قال اللّه تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ .
« 3 »
يحرم دفع مال اليتيم إليه على من عنده ماله قبل البلوغ والرشد ، ويجب بعد ذلك .
وهل يجب عليهم اختبار بلوغ اليتامى ورشدهم إذا احتملوا ذينكما في حقّهم أو لا يجب ، للاستصحاب حتّى علموا بهما في حقّهم ؟ مقتضى القاعدة هو الثاني ، ومفادّ الآية الحاكمة عليها هو الأوّل .
وهل هو واجب نفسيّ أو طريقيّ ؟ فيه وجهان ، وإن كان هو أصليّ على كلّ حال ، والظاهر هو الثاني ، ولاحظ عنوان « الدفع » تجد فيه ما يرتبط بالمقام .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .
( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 40 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 6 .