عدم نفعه له ، لم يجب على الوجهين . وهل يلزم اختيار طريق آخر ، كبعث الحكمين من أهله أو من أهلها مثلا للتوفيق على القول بالوجوب الشرعيّ ؟ فيه وجهان : أصحّهما الثاني ، ويمكن أن يقال : - كما هو ليس ببعيد - إنّ أصل التوفيق والإصلاح واجب شرعا ، ولكن بعث الحكمين لا خصوصيّة له ، وإنّما ذكر من جهة أنّه أحد الوسائل والطرق . نعم ، لا يجوز الاكتفاء بما هو أدون منه في التأثير والتوفيق .
2 . لم يذكر المخاطب بهذا الخطاب في القرآن والسنّة والمتيقّن منه الحاكم الشرعيّ ، وفي مثل عصرنا لا بعد في شمول الخطاب للعلماء ، ويحتمل أن يكون المخاطب به جميع المكلّفين سوى الزوجين ، فيجب عليهم بالوجوب الكفائيّ محاولة الإصلاح ورفع الشقاق ولو بالتفريق المشروع .
والقول بتوجّه الخطاب المذكور إلى الزوجين نفسهما ضعيف جدّا كما لا يخفى .
وعن المسالك : « فالظاهر ما عن الأكثر من أنّ المخاطب بالبعث الحكّام المنسوبين لمثل ذلك » .
3 . المفهوم من الآية والروايتين نفوذ حكم الحكمين على الزوجين في غير الطلاق ، بل فيه أيضا في صورة الاشتراط من الأوّل ، فيجب عليهما إمضاء ما حكم به الحكمان المذكوران .
نعم ، إن رفعا شقاقهما قبل حكم الحكمين أو تراضيا بغيره بعد حكمهما ، يسقط وجوب الإمضاء وإن كان هو الأحوط ، خصوصا في الصورة الثانية في غير التفريق ، وأمّا فيه ، فلا بدّ من رفع الطلاق بسبب شرعيّ ، كرجوعه أو رجوعها في العوض ، أو بعقد جديد ، ولا يكفيّ مجرّد رضاهما في الثانية .
وقوله عليه السّلام في الروايتين : « جاز تفريقهما » . و « إن فرّقا فجائز » ، معناه « نفذ ونافذ » .
وهل ينفذ حكم الحاكم الأجنبيّ في صورة عدم إمكان الحكم من الأهل ؟ فيه وجهان ، ويمكن أن يجب بوجوب حكم الحاكم الشرعيّ العامّ .
4 . لا يصحّ التفريق إلّا بشروط ثلاثة : أوّلها : إذن الزوجين لهما في ذلك . ثانيها : اتّفاق الحكمين فيه . ثالثها : توفّر الشرائط المعتبرة في الطلاق . كلّ ذلك للروايتين السابقتين .
وهل هو رجعيّ أو بائن ؟ والظاهر من بعض الفقهاء أنّه تابع لما يصالحان عليه ، فإن
حدود الشريعة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٠٥