21 . بعث الحكمين
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً .
« 1 »
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في ذيل الآية : « ليس للحكمين أنّ يفرّقا حتّى يستأمرا الرجل والمرأة ، ويشترطان عليهما إن شاءا جمعا ، وإن شاءا فرّقا ، فإن جمعا فجائز وإن فرّقا فجائز » . « 2 »
وقريب منه موثّقة سماعة عنه عليه السّلام وفي ذيلها : « ولكن لا يكون ذلك إلّا على طهر من المرأة من غير جماع من الزوج » ، قيل له : أرأيت إن قال أحد الحكمين : قد فرّقت بينهما وقال الآخر : لم أفرّق بينهما ؟ قال : « لا يكون التفريق حتى يجتمعا جميعا على التفريق ، فإذا اجتمعا على التفريق جاز تفريقهما » . « 3 »
إذا عرفت هذا فهنا مطالب :
1 . ظاهر الآية وجوب البعث شرعا . وحمله على الإرشاد - كما عن بعضهم - خلاف الظاهر ولكن يشكل بأنّ الظاهر من الآية أنّ الغرض من البعث المذكور هو رفع المخالفة والبينونة بين الزوجين وإصلاحهما ، وهو كما يمكن . ببعث الحكمين من أهلهما يمكن ببعث واحد أجنبيّ ، وقد يكون بحضور الحاكم عند الزوجين . أو بحضورهما عنده ، وقد يكون بطريق آخر ، بل قد لا يمكن ببعث الحكمين ، كلّ ذلك يؤيّد حمل الأمر على الإرشاد ، فالأمر دائر بين تعيين ما في الآية وعدم جواز التوفيق بينهما بغيره وإن كان أقرب وأسهل ، وبين حمل الأمر على الإرشاد ، فيجوز بكلّ ما أدّى إلى التوفيق ، ويحسن ترجيح الأقرب فالأقرب . « 4 »
وأمّا إذا لم يكن لهما أو لأحدهما أهل ، أو كان ولم يمكن بعثه ، أو أمكن ولكن يعلم
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 35 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 89 .
( 3 ) . المصدر ، ص 93 .
( 4 ) . إلّا أن يقال بوجوب البعث المذكور على القاضي عند إرادة الزوجين الإصلاح بأيّ وجه إتّفق ، وما في الآية أحد مصاديق البحث .