السادس : أخذ مال الغير مقاصّة
وهو ممّا لا إشكال فيه ؛ لتجويز القرآن الكريم الاعتداء بالمثل ، وسيأتي جملة من الآيات الشريفة الدالّة عليه في مادّة « السبّ » في حرف « س » وفي غيرها .
وفي صحيح داود : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : إنّي أخالط السلطان ( أعامل قوما رفقة ) فتكون عندي الجارية فيأخذونها والدابّة الفارهة ، فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع لهم عندي المال . فلي أن آخذه ؟ قال : « خذ مثل ذلك ولا تزد عليه » « 1 » .
وفي صحيح البقباق على المشهور أنّ شهابا ما راه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك أبى ، فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فذكر له ذلك ، فقال :
« أمّا أنا فأحبّ أن يأخذ ويحلف » « 2 » . يظهر منه جواز الحلف كاذبا تحفّظا على حقّه وماله ، ولا خصوصيّة للمورد .
وفي صحيح سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه ، وحلف ، ووقع له عندي مال آخذه ( فآخذه ) لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه ، كما صنع ؟ قال : « إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عتبه عليه » « 3 » .
أقول : ظاهر الصحيح عدم جواز المقاصّة ؛ إذا أخذه الغاصب بحكم الحاكم بعد حلف المنكر ، وقد تقرّر في محلّه وجوب الرضا بالحلف ، فبه يقيّد المطلقات المجوّزة والمانعة ، كصحيح معاوية « 4 » ، لكن يعتبر استناد الحلف إلى الاستحلاف ، كما قرّر في كتاب القضاء وإلّا فلا أثر للحلف في المنع ، وإذا لم نقبل ظهور الرواية على الترافع إلى الحاكم ، فمقتضى الصناعة حمل النهي على الكراهة جمعا بين النصّ والظاهر . « 5 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 202 .
( 2 ) . المصدر ، يدلّ الحديث على جواز التقاصّ من مال الأمانة خلافا لما ذكرناه في مادّة « الردّ » في الواجبات .
( 3 ) . المصدر ، ص 204 .
( 4 ) . المصدر ، ص 205 ، ج 16 ، 215 .
( 5 ) . وللسيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه كلام ، فلاحظه في تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 14 وفيه بحث .