تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بالمدينة لمكان المارّة » « 1 » ، لكن يمكن تقييد النهي بصورة الضرورة ، كما في الحديث الثاني . فإنّا وإن لم نقيّد جواز الأكل بالضرورة لكن لا مانع من تقييد عدم البناء به ؛ فالنتيجة عدم جواز المنع في ضرورة المارّة . نعم ، يحتمل قويّا أنّ النهي المذكور كان من قبيل الحكم المؤقّت دون بيان الأحكام الثابتة ، يعني إنّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما نهى بعنوان حاكم الوقت لا بعنوان مبيّن الأحكام الكلّيّة ، ويؤيّده أنّ المسلمين في جميع الأعصار بنوا الحيطان حول بساتينهم . وعليه ، فلم يثبت ما دلّ على منع المالك من منع المارّة من الأكل ، فيرجع إلى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، فتأمّل .

الثالث : أكل مال الغير إلزاما له

أخرج الشيخ الطوسي بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن ميّت ترك أمّه ، وإخوة ، وأخوات ، فقسّم هؤلاء ميراثه ، فأعطوا الأمّ السدس ، وأعطوا الإخوة والأخوات ما بقي ، فمات الأخوات ، فأصابني من ميراثها ، فأحببت أن أسألك : هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة أم لا ؟ قال : « بلى » . فقلت : إنّ أمّ الميّت فيما بلغني قد دخلت في هذا الأمر أعني الدين ؟ فسكت قليلا ثمّ قال : « خذه » « 2 » . لاحظ الروايات في الوسائل « 3 » وإنّما لم نوردها ؛ لعدم قوّة أسنادها . وأمّا هذه الرواية ، فسندها صحيح إن كان أحمد هو البرقي وإن كان هو الأشعري ففي السند تردّد قويّ . وأمّا من جهة المتن ، فنقول : إذا قبض المال في زمان عدم استبصار الأمّ صار القابض مالكا ، وبعد استبصارها لا مجال لقلب الحكم أصلا « 4 » . وهنا صحيحة أخرى عامّة في باب الأموال ، والنكاح ، والطلاق ، وغيرها ، وهي
هامش
( 1 ) . هذا بناء على نسخة جواهر الكلام . وأمّا بناء على نسخة وسائل الشيعة الموجودة عندي كما مرّ ، فالرواية حاكية عن عمل النبيّ في ماله فقط . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 323 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 320 ؛ ج 17 ، ص 484 . ( 4 ) . لكن فيه تأمّل .
حدود الشريعة — صفحة 96 | الشيخ محمد آصف المحسني