الغير ، ونفي الضرر ، وقاعدة العدل « 1 » ، جواز الأكل مع الضمان ، ووجوب أداء عوضه عند التمكّن ، سواء كان اضطراره مهلكا أم لا ؟
هنا مسائل
المسألة الأولى : يجب على المالك غير المضطرّ إلى طعامه وماله ، بذله إلى المضطرّ ؛ لأنّ حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، واجب على كلّ أحد ، وهذا الوجوب لا دليل عليه لفظا ؛ خلافا لجمع من الفقهاء ، بل دليله الفهم من مذاق الشرع ولو بملاحظة ما ورد في حقّ المؤمن ، وإكرامه ، وإطعامه ، وقضاء حاجته ، ونحو ذلك ، وهذا الوجوب قطعيّ وإن نقل عن الشيخ والحلّي قدّس سرّه إنكاره ، بل ادّعى الشيخ السيرة في الأعصاره والأمصار على خلافه في المقتولين ظلما مع إمكان دفعه بالمال ، وفي المرضى إذا توقّف علاجهم المقتضي لحياتهم بأخبار أهل الخبرة على بذل المال « 2 » .
نعم ، في الاضطرار غير البالغ تلف النفس وغير الموجب لابتلاء المضطرّ بأمراض مزمنه طول عمره يشكل الوجوب المذكور وإن جاز للمضطرّ أكله وأخذه .
المسألة الثانية : لو دار الأمر بين أكل مال الناس حراما وأكل الميتة ، يقدّم الثاني لإطلاق قوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ
ولو كانت ميتة آدميّ إلّا إذا كان أكلها حرجيّا « 3 » .
المسألة الثالثة : يجوز قتل من جاز قتله شرعا لأكل لحمه ؛ دفعا للضرورة .
المسألة الرابعة : ولو اضطرّ إلى شرب خمر أو بول ، قدّم الثاني ؛ لما يفهم من الروايات من أنّ الأوّل أشدّ بغضا عند الشارع . ولو اضطرّ إلى الخمر بعينه ، جاز شربه لإطلاق أدلّة الاضطرار ، وما دلّ على المنع مأوّل ، ومن أراد التفصيل ، فعليه بمراجعة المطوّلات في كتاب الأطعمة والأشربة .
هامش
( 1 ) . كتبنا دلائل هذه القاعدة من القرآن الكريم في محلّه .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 433 .
( 3 ) . إلّا أن يقال : إنّ قاعدة الحرج لا تثبت جواز أكل مال الغير ، بل لا ترفع حرمة أكل مال الغير ، لأنّها امتنانيّة والمحتاج ومالك المال فيه على السواء ، فلاحظ .