تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته من الأحكام ؟ قال : « يجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون » « 1 » . كما في التهذيبين « 2 » . وفي الفقيه عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألته عن الأحكام ؟ فقال : « يجوز على كلّ ذوي دين بما يستحلفون » . وفي التهذيب بسندين - لا يبعد اعتبار مجموعهما - عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن الأحكام ، فقال : « في كل دين ما يستحلفون » « 3 » . فهل أنّهما روايتان أو رواية واحدة ، فإذا كانتا روايتين ، يزيد الإشكال فيها . وروايتا التهذيب تدلّان على المغائرة ، كما لا يخفى . أقول : المراد بالجواز لنا لا لهم ؛ إذ يحرم عليهم اتّباع أديانهم الفاسدة ، ولذا أتى عليه السّلام بكلمة « على » دون اللام ، لكن الأظهر أنّ الحديث ليس بصحيح ؛ فإنّ طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن فضّال غير خال عن الإشكال وفيه بحث طويل ذكرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال ، فعلى هذا لم توجد رواية معتبرة دالّة على عموم الحكم في جميع الموارد إلّا أن يطمإنّ الفقيه من مجموع الروايات والقرائن وحذف خصوصيّة الإرث « 4 » . وذكر السيّد السيستاني ( دام عمره ) شفاها « أنّ قاعدة الإلزام قاعدة عقلائيّة فتطّرد » وفيه نظر .

الرابع : أكل الأب مال ابنه

وسيأتي بحثه في عنوان « العقوق » في حرف « ع » فلاحظ .

الخامس : أكل المضطرّ مال غيره

قد سبق أنّ الاضطرار رافع للأحكام الإلزاميّة في الشريعة المقدّسة ، فمن اضطرّ إلى أكل مال غيره ، بحيث لم يكن عنده ما يشتري به الطعام ، ولم يمكن تحصيله بوجه حلال أصلا ، جاز له أكل مال غيره بأيّ وجه اتّفق ، لكن بمقدار يدفع به الضرورة لا أكثر منه . ومقتضى الجمع بين أدلّة الاضطرار وبين ما دلّ على ضمان من أتلف مال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 484 . ( 2 ) . جامع الأحاديث ، ج 24 ، ص 540 وتهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 322 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 279 . ( 4 ) . لاحظ : جامع الأحاديث ، ج 29 ، ص 456 .