تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
هذه تدعم القاعدة الأوليّة ورأي المشهور ، وأمّا رجوع الغانم على أمير الجيش ، فلا بأس به وإن لم يدلّ عليه النصّ ، لكنّ الصحيحة غير ظاهرة في فرض الحرب ، لكنّ في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل لقيه العدوّ وأصاب منه مالا أو متاعا ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ فقال : « إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّه عليه ، وإن كانوا أصابوه بعد ما حازوه ، فهو فيء المسلمين ، فهو أحقّ بالشفعة » « 1 » ؛ ولأجلها عنونّا المسألة في المقام . أقول : لا يخلو دلالة الرواية من إجمال ، ولعلّ المراد من التفصيل هو التفصيل بين معرفة كون الغنيمة ملك فلان قبل الحيازة ، وبين معرفتها بعدها . وقيل برجوع الضمير المنصوب في قوله : « أصابوه » إلى الرجل دون المال وهو بعيد ، وفسّر صاحب هذا القول الحيازة بالمقاسمة . وعن السيّد الأستاذ بعد ذهابه إلى رجوع الضمير المنصوب إلى الرجل أنّ معنى الحيازة هو الاستيلاء والاغتنام ، فالمعنى : إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم ، فهو له وإلّا فللمسلمين ؛ فإنّه مجهول المالك ولا ضمان فيه إذا وجد مالكه بعد صرفه خلافا للقطة ، حيث تضمن بعد العثور على صاحبها . وهذا أوفق بلفظ الحديث من سابقه ، وهو متّحد مع الاحتمال الذي ذكرناه أوّلا بحسب النتيجة . ويحتمل رجوع الضمير في قوله : « يحوزوا » إلى العدوّ ، فلا إجمال ، ومع ذلك يشكل الالتزام بالصحيحة « 2 » .

العاشر : المرور في أرض الغير

يجوز المرور في أراضي الناس من دون إذن مالكيهم ، والعلم برضاهم ؛ وذلك للسيرة المستمرّة من زمان صاحب الشرع المقدّس إلى زماننا هذا ، وتفصيل البحث في محلّه ، ويمكن أن نقيّد الجواز بفرض عدم نهي المالك ، وعدم العلم بكراهته ، وعلى كلّ لا يجوز الإضرار بزرعه وماله وإنّما الجائز مجرّد المرور .
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . خصوصا بعد عدم ظهور قويّ فيها بكون الرجل المالك مسلما أو محترم المال .