الشارع الملكيّة في غير المنقول في دار الحرب لأهلها مسلما كان أم كافرا ؟
ظاهر الرواية الثاني ، لكنّه بعيد جدّا بالنسبة إلى السيرة وغيرها ، فإذا سكنها مسلم من أهلها أو من غيرها ، جاز ، ولم يحتج إلى إذن ، أو معاملة مع الحاكم الشرعيّ ، فالصحيح هو الأوّل ، فتأمّل . بل يشكل جواز مجرّد التصرّف أيضا بعد ضعف الخبر .
التاسع : مال المسلم إذا أخذ من الحربيّ في الجملة
مقتضى القاعدة عدم تملّك الكافر مال المسلم بالاستغنام ، والاحتيال ، ونحوهما ، فإذا أخذه مسلم آخر بقهر ، أو سرقة ، أو هبة ، أو معاملة يجب عليه ردّه إلى مالكه الأصلي ، وهذا فليكن مفروغا عنه .
إنّما الكلام فيما إذا أخذ الكافر مال المسلم في حرب أو غيره ثمّ استغنمه المسلمون في جهاد مشروع ، فعن الشيخ الطوسي والقاضي :
أنّه للمقاتلة مع غرامة الإمام عليه السّلام للمالك الثمن من بيت المال .
وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وغيرهم كما قيل ، إذا عرف بعد القسمة أنّه لمسلم مثلا .
ولعلّ المشهور بيننا هو إعادة المال إلى مالكه مطلقا لكنّ مع رجوع الغانم بقيمته على الإمام عليه السّلام إذا تبيّنت ملكيّته للمسلم بعد القسمة .
وعن جمع تقييد الرجوع بتفرّق الغانمين ، وإلّا أعاد الإمام القسمة ، أو رجع على كلّ واحد منهم بما يخصّه « 1 » .
أقول : الذي وقفت عليه من الروايات المعتبرة اثنتان :
صحيحة هشام عن الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين ، فيأخذون أولادهم ، فيسرقون منهم أيردّ عليهم ؟ قال : « نعم ، والمسلم أخو المسلم ، والمسلم أحقّ بماله أينما وجده » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 226 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 74 .