تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
العمدة في المقام . فعن سرائر الحلّي ، كما في متاجر الجواهر : إذا مرّ الإنسان بالثمر ، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته ، ولا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضيّ إلى الثمرة للأكل ، بل كان الإنسان مجتازا في حاجته ثمّ مرّ بالثمار ، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة أو غير ذلك على ما رواه أصحابنا ، وأجمعوا عليه ؛ لأنّ الأخبار في ذلك متواترة ، والإجماع منعقد ، ولا يعتدّ بخبر شاذّ أو خلاف من يعرف باسمه ونسبه ؛ لأنّ الحقّ مع غيره « 1 » . انتهى كلامه . لكنّ مقتضى الجمع بين الحديث الأوّل والثالث ، وبين الحديث الأوسط هو اختصاص الجواز بحال الضرورة - أي الجوع - وعدم ما يشبعه عنده ولو في لحظة المرور ، ففي الحديث المذكور : « ولا يأكل أحد إلّا من ضرورة ولا يفسد إذا كان عليها فناء محاط » . نعم ، يحتمل رجوع القيد إليه ؛ لعدم صحّة رجوعه إلى الجملة الأخيرة ، فيكون المعنى حينئذ عدم جواز الأكل بغير ضرورة من الأشجار المحاطة بالفناء ، وفي غير هذه الصورة نرجع إلى إطلاق الروايتين ، وعليه ، فيسهل الخطب ؛ لعدم قائل بهذا التفصيل - أي عدم الجواز بغير ضرورة إذا كان له فناء محاط ، والجواز إذا لم يكن كذلك - فافهم وعلى كلّ فلعلّ الأظهر هو العمل بإطلاق الروايتين إن اعتبرنا هما صدورا . وإن كان الأحوط الاجتناب في غير حال الضرورة ولو في عدم الحائط . المبحث الثامن : معنى الروايات هل هو إثبات جواز الأكل للمارّة فقط ، أو إلغاء ملكيّة المالك أيضا حتّى لا يجوز له المنع ، وكان المالك ممنوعا عمّا يوجب حرمان المارّة ؟ يمكن أن يستدلّ للثاني بقوله عليه السّلام في الخبر الأوّل : « وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تستّر الحيطان برفع بنائها » . وفي الخبر الثالث : « وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تبنى الحيطان
هامش
( 1 ) . المصدر .