المبحث الثالث : الذي يجوز أكله هو الثمرة ، كما في الأوّل والثالث . وفي الخبر الثاني الفاكهة والرطب ، لكن لم يرد في المقام وهو المارّة . اللّهمّ إلّا أن يكون ذيله شاهدا وقرينة على نظارته إلى المقام ، كما هو غير بعيد .
والثمرة كما في القاموس : حمل الشجر ، فهل يشمل الرطب أم لا ؟ فيه نظر . نعم ، يجوز أكل الرطب في حال الضرورة - أي الجوع - كما في الخبر الثاني ، ولكن لا يبعد إلحاق الرطب بالثمرة بالفهم العرفي « 1 » .
نعم ، يشكل الأمر في البقول والخضروات ، والأظهر الرجوع - في غير الثمرة والرطب - إلى القواعد العامّة الدالّة على الحرمة ، وإلى صحيح عليّ بن يقطين السابق الدالّ على المنع . ولا حجّيّة في الشهرة الفتوائيّة ، ولا في الإجماع المنقول .
المبحث الرابع : المأذون هو الأكل دون الحمل ، وهو ظاهر من الروايات .
المبحث الخامس : يختصّ الجواز بصورة المرور ، فلا يشمل صورة النزول ولا المجيء إلى الشجرة بقصد الأكل ؛ فإنّه لا يصدق عليه المرور ، فتأمّل .
المبحث السادس : يحرم الإفساد ، كما في الحديث الأخير ؛ فإن فسّرناه بهدم الحائط وكسر الأغصان ونحوها ، فوجهه واضح .
وهل يكون جواز الأكل مقيّدا بعدمه ، كما قيل أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، فيكون الأكل حلالا وإن ارتكب حراما بالإفساد .
وإن فسّرناه بكثرة الأكل ولو بكثرة المارّة أو قلّة الثمر ، فالظاهر حرمة الأكل ، والضمان في صورة الإفساد ، ولا يبعد شمول الإفساد للأمرين المذكورين .
وأمّا قوله عليه السّلام في الخبر الثاني : « ولا يفسد إذا كان عليها فناء محاط » فلعلّ المراد بالإفساد هو مجرّد هدم الفناء ، أو أنّ القيد راجع إلى مجموع قوله : « ولا يأكل أحد إلّا من ضرورة ولا يفسد » ، وإلّا فالإفساد حرام مطلقا وإن لم يكن عليها فناء محاط ، ولا يحتمل اختصاص حرمته بوجود فناء محاط .
المبحث السابع : هل يجوز الأكل مطلقا أو يختصّ بصورة الضرورة ؟ وهذا هو
هامش
( 1 ) . وعن ف كما في جواهر الكلام ، ص 230 . ( كتاب المتاجر ، الطبعة الأخيرة ) .