تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والحقّ عدم اعتبار الرواية سندا ؛ فإنّ نسخة مصدر الرواية وهو قرب الإسناد لم تصل إلى الحرّ والمجلسي بسند معتبر . 3 . في خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام « لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة . قال : وكان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخرّبت لمكان المارّة » « 1 » . والأظهر ضعف الرواية سندا ، فإنّ مصدرها وهو محاسن البرقي لم تصل نسخته إلينا بسند معتبر ، وفي الكافي إسماعيل بن مرار المجهول « 2 » . في صحيح ابن يقطين على المشهور قال : سألت أبا الحسن عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع ، والنخل ، والكرم ، والشجر ، والمباطخ وغير ذلك من الثمرأ يحلّ أن يتناول منه ، ويأكل بغير إذن صاحبه ؟ وكيف حاله إن نهاه صاحبه ، ( صاحب الثمرة ) أو أمره القيّم فليس له ؟ وكم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه ، قال : « لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا » « 3 » .

هنا مباحث

المبحث الأوّل : لا شكّ في صحّة إلغاء الشارع ملكيّة الملاك مطلقا أو في الجملة ، وهذا أمر ممكن ثبوتا وأثبته هذه الروايات ظاهرا وادّعي تواترها ، بل ادّعي الإجماع على مفادها وهو جواز أكل المارّة من الأثمار ، فلا مانع من الحكم المذكور عقلا ولا قياسا إلى القواعد الفقهيّة ، وما قيل في المنع ، فهو من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّ الصحيح المانع يحمل على الكراهة جمعا بين الأدلّة وإن لم أجد في الروايات المجوّزة ما يعتبر سنده ودلالته ، والأحوط الترك مطلقا . المبحث الثاني : لا ينبغي الإشكال في شمول الحكم لصورة الظنّ بالكراهة فضلا عن الشكّ بها بناء على اعتبار الروايات ، فلا يقيّد بصورة وجود أمارة بالرضا ؛ فإنّه تقييد بفرد نادر . وهذا فليكن أمرا مفروغا .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 17 . لا يبعد رجوع الضمير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون حكاية عن عمله لكنّ في الجواهر ضبطه : « نخلة » مكان « نخله » . ( 2 ) . المصدر ، ج 9 ، ص 203 و 204 الطبعة المجزّءة بثلاثين جزءا . ( 3 ) . المصدر ، ص 15 ، ح 13 .
حدود الشريعة — صفحة 93 | الشيخ محمد آصف المحسني