قال « المأدوم ، والتمر ، وكذلك يحلّ للمرأة من بيت زوجها » « 1 » .
لكن في وصول نسخة مصدر الرواية وهو محاسن البرقي بسند معتبر إلى الحرّ وغيره إشكال قويّ .
إذا تقرّر هذا فهاهنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : أنّ الآية الشريفة استثناء من أكل مال الغير حراما ومقتضى إطلاق الآية جواز الأكل حتّى مع العلم بكراهة أرباب البيوت المذكورين فضلا عن الظنّ والشكّ بالكراهة ، لكنّ الالتزام بالإطلاق الشامل للصورة الأولى - أي العلم بالكراهة - غير مناسب لمذاق المتشرّعة ؛ فإنّهم يفهمون من مذاق الشرع عدم الجواز . وفي الجواهر : « لا خلاف أجده » . وعن الرياض : « إلّا أنّها ( صورة العلم ) خارجة بالإجماع ظاهرا » .
وأمّا إخراج صورة الظنّ بالكراهة ، بل صورة الشكّ بها أيضا واختصاص الحكم بصورة وجود أمارة ظنّيّة برضا أرباب البيوت ، فهو خلاف الإنصاف ، فإطلاق الآية محكم يجب الالتزام به ، واللّه الأعلم .
[ المسألة ] الثانية : إنّما المجاز هو الأكل دون الحمل والنقل ، ودون الإطعام والتصدّق ؛ لعدم دليل عليه . نعم ، لا بأس بحمل يسير ، كما إذا بقي في يده تمرة أو لقمة يريد أكلها خارج البيت ، وما دلّ على جواز الإطعام والتصدّق ، لم يثبت سنده إلّا في الزوجة ، وسيأتي في حرف « ع » .
[ المسألة ] الثالثة : لم يذكر في الآية بيوت الأبناء والزوجات والأزواج ، لكنّ بيوت الأبناء تلحق بالبيوت المذكورة بطريق أولى ، كما لا يخفى على من علم مذاق الشارع في حقّ الآباء بل الأمّهات على الأبناء ، ولا يحتمل أحد جواز الأكل من بيوت الصديق دون الابن . وأمّا الزوجة والزوج ، فبيتهما داخلة في قوله :
بُيُوتِكُمْ
إلّا إذا كان بيت الزوج وضرّتها الأخرى ، فيشكل أكل الزوجة عنه .
وقد نصّ في خبر زرارة المتقدّم على حلّيّة أكل الزوجة من بيت زوجها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 530 .