أمّا ما ليس بمال عرفا وإن كان مملوكا ، فلا يكون موضوعا للحكم المذكور ، ومنه يظهر صحّة المسح بنداوة الماء المتوضّأ به ، وكان الماء مال الغير وقد توضّأ به سهوا ثمّ التفت بعد الغسل وقبل المسح ، كما أفتى به صاحب العروة وغيره ، ولا يصغى إلى استصحاب الملكيّة ؛ إذ لا أثر له ؛ خلافا لجمع .
هذا ، ولكن لا يبعد أن نجعل الموضوع مطلق الشيء وإن لا يصدق عليه أنّه مال ؛ لفحوى مكاتبة محمّد بن الحسن الآتية في حرف « ع » في عنوان « الاستعمال » ، فلاحظ .
ثمّ الظاهر أن الإذن - على تقدير ثبوت اعتباره - إنّما هو من جهة كشفه عن طيب النفس ، فلا خصوصيّة له ، كما أنّ المراد من طيبة النفس هي التقديريّ ولو لأجل السيرة ، فيجوز الأكل والاستعمال والتصرّف في مال الغير وإن كان غافلا عن التصرّف والرضا به .
نعم ، إذا فرضنا أنّ طيب نفس المالك موقوف على وعظه ونصحه ومدحه ، فلا يكفي الطيب المزبور للحلّيّة قطعا ، فالطيب الفعلي وإن لم يعتبر فيها لكنّ التقديريّ منه أيضا بمرتبة لا يكفي ، وإنّما الكافي منه ما إذا حصل بعد التفاته إلى الأكل ، والتصرّف ، فلاحظ ، واللّه العالم .
مستثنيات الحرمة
الأوّل : الأكل من البيوت الخاصّة
قال اللّه تعالى :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
« 1 » .
قال الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة سألته عمّا يحلّ للرجل من بيت أخيه من الطعام ؟
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 61 .