تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
أقول : للحرج مراتب متفاوتة في الشدّة والضعف ، والأحكام الإلزاميّة أيضا متفاوتة بلحاظ الأهمّيّة والترك ، فإذا راعينا هذه الجهة حسب الذوق الديني والارتكاز المتشرّعي انتفى الفرق بين الواجبات والمحرّمات ، واطّردت القاعدة ، فلاحظ .

الفائدة الرابعة : في أصالة البراءة

إذا شكّ في وجوب شيء أو حرمته بعد الفحص واليأس عن الدليل ، فلا بأس بمخالفة الحكم الإلزامي المحتمل ، سواء كانت الشبهة البدويّة حكميّة أم موضوعيّة ، فإذا ارتكب ما احتمل حرمته ، أو ترك ما احتمل وجوبه ، فهو مأمون من العذاب وإن صادف احتماله الواقع ؛ فإنّ العقل يقبّح عقاب الجاهل من دون بيان . وهذا هو القول المقبول المنقول عن المجتهدين . وما ذكره السيّد الشهيد الصدر رضى اللّه عنه من تقدّم حقّ الطاعة للمولى القديم جلّ جلاله على هذه القاعدة ، ضعيف لا نعول عليه . وذهب الأخباريّون منّا على ما هو المعروف - إلى وجوب الاحتياط والتوقّف في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، بل وبعضهم في الشبهة الحكميّة الوجوبيّة أيضا ، وذلك لا لأجل منع قبح العقاب من دون بيان ؛ فإنّه ممّا لا يقبل الشكّ والمنع ، بل لأجل روايات كثيرة دالّة على ذلك وهي واردة على حكم العقل ؛ فإنّها بيان ، ولكنّها على كثرتها وضعف أسناد معظمها ليس بينها ما يفي بمرادهم ، فراجع ، « 1 » وتأمّل ، واللّه العالم . واستدلّ المجتهدون لمذهبهم بآيات من الكتاب الكريم ، لكنّ دلالتها على مرادهم غير واضحة على الإطلاق « 2 » وبأخبار إليك بجملة منها :
هامش
( 1 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 258 - 261 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 111 - 129 ؛ جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 89 - 92 وراجع ما ذكره المحقّقون من الأصوليّين حول مداليل تلكم الروايات في مبحث أصالة البراءة من كتب أصول الفقه . ( 2 ) . نعم ، في خصوص المأكولات يستفاد مراد الأصوليّين من قوله تعالى :وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْأي مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه . وما أورده شيخنا الأنصاري قدّس سرّه على دلالته غير متين ، فلاحظ . ولا يبعد أن يقال بدلالة الآية على حلّيّة كلّ ما لم يثبت حرمته بدعوى عدم اختصاص العتاب على ترك خصوص بعض المأكولات ، فهي تنافي وجوب الاحتياط الطريقي الذي يقول به الأخباريون ، فتدبّر جيّدا . -