تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
أقول : والصحيح هو الأوّل : فإنّ الأصل عدم الخصوصيّة الموجبة للكبارة في المعصية ، فيكفّر باجتناب غيرها من الكبائر ، وعليه ، فلا يجب التوبة عنها . نعم ، لو لم يجتنب عن الكبائر ، وجبت التوبة عنها ؛ فإنّها معصية غير مكفّر عنها ، فتدبّر . وقد أفاد بعض أعلام العصر أنّ استصحاب وجوب التوبة يقتضي صحّة القول الأوّل ، لكنّه كما ترى ؛ فإنّ وجوب التوبة عن المعصية المردّدة بين الكبيرة والصغيرة على مجتنب الكبائر أوّل الكلام . ثمّ رجع عن هذا وقال لي بأنّ مقتضى إطلاقات أدلّة التوبة وجوبها عن كلّ معصية إلّا ما علم أنّها صغيرة ، كما نقلنا عن صاحب الجواهر قدّس سرّه ، فأوردت عليه بأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ فإنّ الإطلاق المذكور أو العموم قد قيّد ، أو خصّص بغير الصغيرة ؛ فلا يصحّ انسحاب حكم العامّ على المشكوك ؛ خلافا لصاحب العروة قدّس سرّه كما مرّ في بحث الربا ، فلم يأت بجواب مقنع .

الفائدة الثالثة : في ارتفاع الحكم عند الحرج والضرر

يرتفع الحكم عند الحرج والضرر . وربّما قيل باختصاص رفعهما للواجبات فقط دون المحرّمات . والحقّ أنّه لا فرق في رفع الحكم بهما بين الوجوب والحرمة إلّا فيما إذا علم من مذاق الشرع عدم رفعه بهما ، فلا يرتفع ولو كان وجوبا إلّا ببعض مراتبهما ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في طيّ مباحث الكتاب ، والمقام مع استحقاقه مزيد البحث والتفصيل - ممّا أهمل في كلامهم . قال سيّدنا الحكيم : . . . فلا يكون الحرج مجوّزا لفعل المحرّمات عندهم وإن كان مجوّزا لترك الواجبات ، فلا يجوز الزنا للحرج ، ولا يجوز أكل مال الغير للحرج . . . وإن كان الفرق بين الواجبات والمحرّمات في ذلك غير ظاهر ، ومقتضى دليل نفيه نفي التحريم ، كنفي الوجوب . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ج 14 ، ص 247 . ( الطبعة الحديثة ) .
حدود الشريعة — صفحة 768 | الشيخ محمد آصف المحسني