وقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ .
« 1 »
وقال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ .
« 2 »
أقول : الظاهر دخول الفواحش في الكبائر ، ولعلّ ذكرها لأجل التأكيد ، وعلى كلّ يفهم من هذه الآيات الكريمة وغيرها كقوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
وقوله :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ .
« 3 » أكبريّة بعض الذنوب من بعض ، وقد سمّى القرآن غير الكبائر بالسيّئات في الآية الأولى . والمعرّف الكلّي لها هو ما في صحيح ابن محبوب المتقدّم من قوله : « وعد اللّه عليه النّار » .
ولكنّ المتأمّل في صحيح السيّد الحسني وحسنة الفضل المتقدّمين لا يسعه الاعتماد على هذا الميزان وحده ؛ إذ الإمام عليه السّلام علّل كبر بعض المعاصي بغير إيعاد النار ، فلا غرو أن يقال بأنّ الكبيرة ما تعلّق الذمّ المعتدّ به بعنوانه في الكتاب والسنّة وإن لم أظفر من احتمله أو اعتقده . « 4 »
بقي شيء وهو أنّه ما هو مقتضى الأصل عند الشكّ في كون المعصية كبيرة أو صغيرة ؟ قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه : لو شكّ فيه كفى أصالة عدم كونها ممّا أو عد اللّه تعالى عليها النار في إثبات كونها صغيرة . « 5 »
ويقول صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الشهادة من جواهره في مبحث عدالة الشاهد عند البحث عن اللعب بآلات القمار ، واللهو ، والقمار ما هذا لفظه : « على أنّ الأصل في كلّ معصية أن تكون كبيرة ؛ لأنّ الأصل عدم تكفيرها ، ولعموم الأمر بالتوبة من كلّ معصية إلّا ما علم أنّها صغيرة » .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 37 .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 22 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 217 - 191 .
( 4 ) . لاحظ رسالة العدالة للشيخ المحقّق الأنصاري تجد فيها كلمات العلماء الأبرار ، ولا ضرورة في نقلها هاهنا . قال الشهيد الثاني بعد تعريف الكبيرة بما توعّد عليها بخصوصها في كتاب أو سنّة - : وهي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة وسبعين . ثمّ ذكر منها ثلاثا وثلاثين فراجع : الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 129 .
( 5 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 216 . ( الطبعة الأولى ) .