تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
تدلّ الرواية بإطلاقها على حلّيّة بعض أقسام الولاية من قبل الجائر ، لكنّ ليس فيها ما يبيّن وجهه . نعم ، يفهم من حال المخاطب ( عليّ بن يقطين ) أنّ المراد به المؤمن الذي يعين إخوانه بقدر مقدوره . وفي حسنة الشحّام ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل ، وفتح بابه ، ورفع ستره ، ونظر في أمور الناس ، كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يؤمّن روعته يوم القيامة ، ويدخله الجنة » . « 1 » أقول : ليس مراد الرواية تولّي الخلافة ؛ فإنّها تولّي جميع الأمور لا تولّي أمر من الأمور ، كما أنّه ليس مرادها التولّي من قبل الإمام الحقّ ؛ لأنّ الأوضاع الراهنة في عصر الصادق عليه السّلام توجب انصراف هذه الرواية وأمثالها عنه ، ولا أقلّ من شمول الرواية للمقام بإطلاقها . ثمّ إنّ الرواية تبيّن ما أهملته سابقتها من وجه الجواز ، وهو العدل ، وخدمة النّاس . قال شيخنا الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه : « ثمّ إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران : أحدهما : القيام بمصالح العباد بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في المحكيّ عن بعض . . . » . ولكن يشكل الأخذ بإطلاق الرواية فيما إذا علم بأنّ الجائر يكرهه على بعض المحرّمات إذا تولّى منصبا ، بل المنع متّجه . وفي صحيح الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحبّ آل محمّد ، ويخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : « يبعثه اللّه على نيّته » ، قال : وسألته عن رجل مسكين خدمهم ( دخل معهم ) رجاء أن يصيب معهم شيئا فيعينه اللّه به فمات في بعثهم ؟ قال : « هو بمنزلة الأجير ، إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم » . وفي موثّقة عمّار عنه عليه السّلام : سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : « لا ، إلّا
هامش
( 1 ) . المصدر .