أحدهما عليه السّلام : « لا يكتب الملك إلّا ما يسمع ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
قال : « لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد غير اللّه تعالى » . « 1 »
لكن هذا الاحتمال خلاف الإنصاف ؛ فإنّ الروايات ظاهرة في عدم حرمة الهمّ المذكور ولو بعنوان العفو ، فلا بدّ من حمل هذه الرواية على محمل غير مناف لتلكم الروايات ، ولا تنافي بينها وبين قوله تعالى :
. . . لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
بناء على دلالتها على الحرمة ؛ لإمكان تخصيص الروايات بالآية الشريفة في إرادة العلوّ والفساد فقط ، والمقام من المشكلات ؛ فإنّ الروايات تنفي أو تعفو العقاب عن مطلق التحرّي ، وقبوله مشكل جدّا .
والإشكال كلّ الإشكال في صحيح الفضيل المتقدّم ؛ إذ غيره ظاهر أو يقبل الحمل على أنّ التي لا تكتب هي نفس السيّئة . وهذا ممّا لا إشكال فيه عقلا وإنّما الكلام في أنّ نفس هذا القصد الذي يحكم العقل باستحقاق العقاب عليه ، يكتب أولا ؟ وصحيح الفضل يدلّ على الثاني وعليه المحتمل أمران :
الأمر الأوّل : أن يترك ظهور الرواية ويحمل على ما يحمل عليه سائر روايات الباب أو يردّ علمها إلى من صدر عنه ؛ فإنّه مخالف للحكم العقليّ ، ضرورة أنّ قانون العبوديّة والربوبيّة على عدم المخالفة والعصيان .
الأمر الثاني : اختصاص حرمة التجرّي بغير مورد الرواية المختصّة بالنيّة المجرّدة ، فيحرم التجرّي فيما إذا تلبّس بفعل الحرام جمعا بين العقل والنقل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه من التخصيص في الأحكام العقليّة وهو باطل . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ الثابت بالعقل هو استحقاق العقاب ، والمنفيّ بالنقل هو فعليّته عفوا وتفضّلا ، كما يدلّ عليه صحيح الفضيل حيث علّق كتابة السيّئة أيضا على عدم الحسنة والاستغفار ، فتأمّل .
697 . نهر الوالدين
وهو ممّا حرّمه القرآن ، وقد مرّ بحثه في عنوان العقوق في حرف « ع » ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 322 .