عدم جعل الجنّة لمريدي العلوّ والفساد على حرمة إرادتهما ، فإذا ألحقنا غيرهما بهما يتمّ المطلوب ، وقد مرّ في عنوان التجرّي في الجزء الأوّل ما يرتبط بالمقام .
نعم ، في رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « إنّ المؤمن ليهمّ بالحسنة ولا يعمل ، فتكتب له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ، وأنّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة أن يعملها فلا يعملها ، فلا تكتب عليه » . « 1 »
وفي صحيح الفضيل بن عثمان المرادي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : . . . يهمّ العبد الحسنة . . . كتب اللّه له حسنة بحسن نيّته . . . ويهمّ بالسيّئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شيء ، وإن هو عملها أجّل سبع ساعات ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فإنّ اللّه يقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
أو الاستغفار ، فإن هو قال : أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه ، لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة ولا استغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيّ المحروم » . « 2 »
وفي صحيح بكير أو حسنته بناء على أنّه ابن أعين - عن الصادق عليه السّلام أو عن الباقر عليه السّلام : « إن اللّه قال لآدم عليه السّلام : يا آدم ! جعلت لك أن من همّ من ذرّيّتك بسيّئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشر » . « 3 »
وفي صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام : إذا همّ العبد بالسيّئة « 4 » لم تكتب عليه ، وإذا همّ بحسنة كتبت له » « 5 » إلى غير ذلك من الروايات .
ويمكن أن يقال : إنّ عدم الكتابة لا يدلّ على عدم الحرمة . ففي صحيح زرارة عن
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 325 ، وفي سندها عثمان بن عيسى وهو ضعيف على الأصحّ .
( 2 ) . المصدر ، ص 336 . تشهد الرواية على أنّ عدم الكتابة لا تدلّ على عدم الحرمة ، نعم ، لا شكّ في دلالته على عدم العقاب ولو عفوا وتفضّلا منه تعالى .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 37 .
( 4 ) . في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 327 « بسيّئة » .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 37 .