وقال الباقر عليه السّلام في صحيح محمّد بن قيس : « الجنّة محرّمة على القتّاتين المشّائين بالنميمة » . « 1 »
والروايات في المقام كثيرة بحيث إنّها مع ضعف أسنادها لا تحتمل الكذب والاختلاق .
قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه : « النميمة محرّمة بالأدلّة الأربعة ، وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه . . . » قال اللّه تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
والنّمام قاطع لما أمر اللّه بصلته ومفسد . « 2 » ثمّ إنّه قد يباح ذلك لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة إفشاء السرّ . . .
قال : سيّدنا الأستاذ الخوئي :
لا خلاف بين المسلمين في حرمتها ، بل هي من ضروريّات الإسلام وهي من الكبائر المهلكة ، وقد تواترت الروايات من طرق الشيعة ، ومن طرق العامّة على حرمتها ، وعلى كونها من الكبائر ، بل يدلّ على حرمتها جميع ما دلّ على حرمة الغيبة ، وقد استقلّ العقل بحرمتها ؛ لكونها قبيحة . . . « 3 » .
( * ) نيّة الحرام
نيّة الحرام تستوجب استحقاق العقاب عقلا ؛ لأنّه جرءة على المولى وهتك لحرمته ، وهذا فليكن واضحا جدّا وإن لم يرتض به شيخنا الأنصاريّ قدّس سرّه ولكن لا شكّ في استحقاقها العقاب ، بل يمكن أن نقول بالحرمة الشرعيّة أيضا ؛ لما مرّ من حرمة الرضا بالحرام ، وحرمة حبّ شيوع الفاحشة ، بل بالأولويّة ؛ ولقوله تعالى
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ .
« 4 » بدعوى دلالة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 617 .
( 2 ) . راجع : مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 343 . ففيه لسيّدنا الأستاذ في الاستدلال بالآية كلام وهو عندي منظور فيه ، وقد مرّ في بحث قطع الرحم ، فراجع حرف « ق » .
( 3 ) . المصدر ، ص 432 .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 84 .