تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
ولا يخفى بعد إرادتها من مصبّ الآية ، مع أنّها جارية في غيرهنّ ، فلا معنى للاختصاص والتفصيل . وممّا يؤيده قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
فإنّ المحرّم هو نفس الجمع بينهما في الزوجيّة وإن لم يتحقّق وطؤهما بعد ، وعلى هذا ، فالأنسب علاج الاستثناء المذكور بما لا ينافي تقدير النكاح . ثمّ النكاح ليس مفهومه مفهوم الإيجاب والقبول ، فليسا هما بمفهومهما بمقدّرين ، بل الذي يحتمل تقديره أمور : 1 . الوطء بعنوان الازدواج ( نزديكى كردن بعنوان زن وشوهر شدن ) . 2 . العقد القولي وإن لم يتّفق بعده الدخول ، بل وإن لم يقصده من الابتداء . 3 . النكاح بمعنى الازدواج ( زناشوئى ) الذي هو بناء قلبي ، واعتبار نفساني مكشوف بالألفاظ التي اعتبرت في عقد النكاح ، وهذا هو الأظهر ؛ لما حقّقنا في حواشينا على كفاية الأصول من وضع ألفاظ المعاملات غالبا - للأسباب والمسبّبات ، أي الكاشف والمكشوف معا ، إلّا أن يقال : إنّ لفظ النكاح ورد بمعنى الدخول والعقد ولم يرد بمعنى الاعتبار النفسي والألفاظ ، لكنّه يندفع بأنّ العقد ليس مجرّد لفظ أو عمل ، بل اللفظ الكاشف عن اعتبار نفسيّ متقدّم ، ولا يعتبر في تحريمه اعتبار طرف الآخر ، كما يظهر من خطاب الآية . الفائدة الثالثة : لا فرق في صدق العناوين المأخوذة في الآية عرفا بين كونها عن نكاح صحيح ، أو سفاح قبيح ، وعدم ثبوت النسب بالزنا بالإجماع والأخبار لا يجوز رفع اليد عن الدلالة اللفظيّة في المقام . « 1 » وهذا ممّا لا خلاف فيه عندنا ، فتحرم الأمّ على ابنها مثلا وإن ولدته من الزنا ، فالمناط في التحريم هو صدق العناوين المذكورة عرفا .

684 - 687 . النظر إلى المملوكة عن شهوة

في صحيح محمّد بن إسماعيل عن الرضا عليه السّلام : « . . . إن جرّدها ( أي الجارية ) ونظر إليها
هامش
( 1 ) . المتيقّن عدم ثبوت النسب بالزنا في بعض الأحكام كالإرث ولا نعمّمه في جميع الأحكام والموارد وبالجملة لا يعتمد على الإجماعات المنقولة ونحوها ، والعمدة هو اتّباع الأدلّة اللفظيّة في كلّ مورد بعد صدق النسب عرفا من الزنا .