تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
أقول : لا شكّ في حرمة أمّهات الأمّ وأمّهات الأب من الجدّات ، وبنت البنت ، فنازلة ، وبنت الابن كذلك ، ولكنّ في دخول الجدّات في الأمّهات ، وبنات البنات في بناتكم المذكورتين في الآية تردّد ، وعليه ، فتستند الحرمة ، إلى دليل خارجيّ ، كالإجماع والضرورة . وصاحب الجواهر قدّس سرّه ذكر وجوها لدخول العاليات والسافلات « 1 » في الآية الكريمة حتى قال في آخر كلامه : فمن الغريب احتمال بعضهم أنّ المراد في الآية خصوص ما لا واسطة فيه ، والتحريم في غيره قد استفيد من السنّة ، ولكنّ الوجوه التي ذكرها لا تقنع المحقّق ، والغرابة ممنوعة وإن كان استناد حرمة زوجة الجدّ إلى قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
في الرواية المعتبرة « 2 » يؤيّد مختاره . . . . « 3 »

هنا فوائد

الفائدة الأولى : المتفاهم العرفي أنّ الحرمة على أحد الطرفين في المقام حرمة على الآخر ، فيحرم على الأمّ والبنت مثلا نكاح الابن والأب ، وهذا الحكم قطعيّ أو ضروريّ اليوم في دين الإسلام . الفائدة الثانية : بعد عدم تعلّق الحكم بالأعيان ، فهل المحرّم هو الإيجاب والقبول ، أو الدخول والوطء ؟ اختار بعض المفسّرين الثاني ؛ فإنّ قوله تعالى :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
استثناء من الوطء ؛ لبطلان نكاح المملوكة ، لكن يبعده أمران : الأمر الأوّل : قوله تعالى قبل الآية
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ . . .
فإنّه ممّا يوجب صرف الذهن إلى العقد دون الوطء في الآية . الأمر الثاني : المراد حينئذ من الآية المذكورة حرمة الزنا مع الأصناف المذكورة ،
هامش
( 1 ) . المراد بالعاليات الجدّة وإن علت لأب كانت أو لأمّ ، وعمّة الأب ( أي أخت الجدّة للأب ) لأب أو لأمّ أو لهما . وعمّة الأمّ ( أي أخت الجدّ لها ) كذلك ، وعمّة الجدّ وعمّة الجدّة وهكذا ، وخالة الأمّ والأب ، وخالة الجدّة والجدّ . وهكذا المراد بالسافلات ، بنات الابن والبنت وبناتهنّ ، وهكذا وبنات الأخت والأخ ، وهكذا ، ولا فرق في الأخ والأخت أن يكونا لأب أو لأمّ أو لهما ، وكذا في العمّة والخالة . ( 2 ) . وهي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 356 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 240 .