وفي صحيح العلاء : أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن جمهور النّاس ؟ فقال : « هو اليوم أهل هدنة تردّ ضالّتهم ، وتؤدّى أمانتهم ، وتحقن دماؤهم ، وتجوز مناكحتهم وموارثتهم ، في هذه الحال » ، « 1 » وما دلّ على المنع - إن صحّ سندا ودلالة - يحمل على الكراهة ؛ جمعا بينه وبين ما ذكر ، نعم ، إذا خيف عليها الانحراف من المذهب ، حرم إنكاحها ونكاحها من مخالف مذهبه ، لكنّ الحرمة تكليفيّة محضة لا يبطل منها العقد ، فالنكاح صحيح وإن عظم الإثم .
ففي صحيح زرارة بسند الصدوق - عن الصادق عليه السّلام : « تزوّجوا في الشكاك ولا تزوّجوهم ؛ فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ، ويقهرها على دينه » . « 2 »
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « لا يتزوّج الأعرابيّ بالمهاجرة ، فيخرجها من دار الهجرة إلى الأعراب » .
وفي صحيح حمّاد عن الصادق عليه السّلام : « لا يصلح للأعرابيّ أن ينكح المهاجرة ، فيخرج بها من أرض الهجرة ، فيتعرّب بها إلّا أن يكون قد عرف السنّة والحجّة ، فإن أقام في أرض الهجرة ، فهو مهاجر » . « 3 »
أقول : فإذا لم يجز نكاح الأعرابيّ للمهاجرة تكليفا مخافة التعرّب ، هكذا لا يجوز تكليفا نكاح المخالف للمؤمنة مع خوف ضلالها ، وقهرها على دينه .
هذا مجمل الكلام في مانعيّة الكفر ولواحقه عن النكاح ، وقد يتلخّص ممّا ذكرنا ما يلي :
أ ) حرمة نكاح الكافرة غير الكتابيّة على المسلم .
ب ) حرمة إنكاح المشركين والكافرين ، المسلمات ، وإنكاح الكافرة للمسلم .
ج ) حرمة نكاح الكافر على المسلمة ولو كتابيّا .
د ) حرمة نكاح المجوسيّة على تردّد .
ه ) حرمة نكاح الكتابيّة على المسلمة من دون رضاها .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 433 .
( 2 ) . المصدر ، ص 428 .
( 3 ) . المصدر ، ص 435 .