أقول : قوله عليه السّلام : « أسلما بعد ذلك » إن دلّ على تقارن إسلامهما فهو وإلّا فيحمل على ما لا ينافي ما سبق ، والمعتبر من التقارن والمعيّة ما كان كذلك عند العرف ، ولا بأس بانسحاب الحكم إلى صورة الدخول أيضا بطريق أولى .
الرواية الخامسة : في جملة من الروايات المعتبرة عدم جواز نكاح اليهوديّة والنصرانيّة على المسلمة . « 1 »
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « لا تتزوّج اليهوديّة والنصرانيّة على المسلمة » . ومثله رواية سماعة المضمرة وزاد : « ويتزوّج المسلمة على اليهوديّة والنصرانيّة » .
وقريب منها موثّقة عبد الرحمن عن الصادق عليه السّلام ، وزاد فيها : « وللمسلمة الثلثان ، وللأمة والنصرانيّة الثلث » لكنّ المنع المذكور ليس حكما تعبّديّا إلهيّا ، بل هو من حقوق الزوجة المسلمة ، فإذا رضيت جاز ، كما في العمّة والخالة بالنسبة إلى بنت أخيها وأختها ؛ وذلك لصحيح هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في رجل تزوّج ذمّيّة على مسلمة ، قال : « يفرّق بينهما ويضرب ثمن حدّ الزاني اثني عشر سوطا ونصفا ، فإن رضيت المسلمة ، ضرب ثمن الحدّ ولم يفرّق بينهما » قلت : كيف يضرب النصف ؟ قال :
« يؤخذ السوط بالنصف ويضرب » .
أقول : الظاهر سقوط الضرب إذا استأذنها واسترضاها من أوّل الأمر .
هذا كلّه إذا تزوّج الكتابيّة على المسلمة . وأمّا إذا نكح المسلمة على الكتابيّة ، فلها الخيار إذا كانت جاهلة ؛ لصحيح أبي بصير . « 2 »
الرواية السادسة : صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة ؟ فقال : « لا ، ولكن إذا كانت له أمة مجوسيّة ، فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ، ولا يطلب ولدها » ، « 3 » الأحوط العمل بالرواية ، وعدم نكاح المجوسيّة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 419 .
( 2 ) . المصدر ، ص 420 .
( 3 ) . المصدر ، ص 418 .