تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه ؟ قال : « لا ، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما ، فلا تحلّ » . « 1 » الرواية ظاهرة في منع النكاح المسبوق بالزنا ، وليس له ظهور في منعه به بقاءا ، وبها يقيّد إطلاق صحيح مرازم الآتي ، فتأمّل . وفي صحيح عليّ بن الحكم عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام - وأنا عنده - عن رجل اشترى جارية ولم يمسّها ، فأمرت امرأته ابنها وهو ابن عشر سنين ، أن يقع عليها ، فوقع عليها ، فما ترى فيه ؟ فقال : « أثم الغلام وأثمت أمّه ، ولا أرى للأب إذا قربها الابن أن يقع عليها » . « 2 » أقول : عمدة ما ذكر في توثيق الكاهلي المذكور أو حسنه قول النجاشي : وكان عبد اللّه وجيها عند أبي الحسن عليه السّلام ، ووصّى به عليّ بن يقطين ، فقال له : « اضمن لي الكاهلي وعياله . . . » ولولا ذكر التوصية ، لكانت الوجاهة أمارة حسنه ، لكنّ ذكر التوصية ربّما يوجب احتمال استفادة الوجاهة منها ، وهي غير ثابتة بطريق معتبر ، على أنّها لا تدلّ على الحسن ، فضلا عن الوثاقة ، على أنّ دخول غلام صغير ذي عشر سنوات بالجارية أيضا غير خال عن الغرابة ، واللّه العالم . فالعمدة هو الحديث الأوّل ، وبه نحكم بحرمة المزنيّ بها لكلّ من الأب والابن على الآخر ، وكذا عكسه ، ولكنّ في صحيح مرازم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه ، فوقع - فقال : « أثمت وأثم ابنها » ، وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة ، فقلت له : أمسكها ؛ فإنّ الحلال لا يفسده الحرام . « 3 » وإطلاقه يشمل ما إذا كان وقوع الابن عليها قبل دخول أبيه بها ، والظاهر من الرواية هو الزنا العمدي دون الوطء بالشبهة . ويحتمل أنّ السائلين كانوا من المخالفين فأفتاهم الإمام عليه السّلام حسب مذهبهم ، وطبّق عليه الكبرى المتسالم عليها ( الحلال لا يفسده الحرام ) .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 328 . ( 2 ) . المصدر ، ص 319 . ( 3 ) . المصدر ، ص 320 .