هذا ما يتعلّق بالروايات . وأمّا الفتوى الفقهي ، ففي الشرائع والجواهر :
من زنى بامرأة خليّة عن زوج ، لم يحرم عليه نكاحها وإن لم تتب ، وفاقا للمشهور شهرة عظيمة ، بل في محكيّ الخلاف الإجماع عليه . . . خلافا للشيخين وجماعة ، بل في محكيّ الغنية الإجماع عليه ، فاشترطوا التوبة « 1 » .
أقول : كما لا اعتبار بإجماع الغنية لا اعتبار بإجماع الخلاف الذي خالفه مدّعيه أوّلا وهو الشيخ قدّس سرّه . والإنصاف عدم جواز الاعتماد على أمثال هذه الإجماعات المنقولة المبنيّة على أمور اجتهاديّة ، أو الناشئة عن حالات نفسيّة فرديّة .
وفي الجواهر أيضا بعد ذكر الطائفة الرابعة الدالّة على حرمة نكاح الزانية المعلنة ، وحملها على الكراهة : « بعد عدم معروفيّة القائل في تخصيص الحرمة بالمشهورة بالزنا خاصّة ، ومنه يعلم حينئذ هجر ظاهر هذه الأخبار المقتضي لوجوب حمله على ما عرفت ( من الكراهة ) » . « 2 »
والملخّص عدم جواز نكاح الزانية والزاني قبل التوبة ، وجوازه بعدها . نعم ، هنا موضوع آخر وهو أنّ من صدر منه الزنا قبل سنوات مرّة أو مرّتين مثلا ، لم يصدق عرفا عليه الآن أنّه زان أو زانية وإن لم يتب عن ذنبه السابق ، بل يصدق عليه أنّه كان زانيا ، كما قرّر في أصول الفقه ، فلا يبعد انصراف أدلّة المنع إلى من هو يزني بالفعل ، ومشتغل به ، فلا بدّ من نكاحه ، أو نكاحها من التوبة ، فتدبّر .
612 و 613 . الزنا بالمزوّجة
قال صاحب العروة قدّس سرّه :
إذا زنى بذات بعل دواما ومتعة ، حرّمت عليه أبدا ، فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها ، أو طلاقها ، أو انقضاء مدّتها إذا كانت متعة . ولا فرق على الظاهر بين كونه حال الزنا عالما
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 439 .
( 2 ) . المصدر ، ص 444 .