المذكور ( أي قوله تعالى :
وَحُرِّمَ ذلِكَ . . .
على الحرمة « 1 » وهو يشبه قصد التأويل ؛ لأجل الرأي السائد بين الفقهاء من القول بالجواز ، وكلّ ما ذكره فهو مصادم لظهور الآية أو صراحتها في التحريم في الجملة ، فلا يلتفت إليه . ولولا ضيق المجال ، لنقلنا كلامه بطوله مع نقده وردوده ، واللّه العاصم والموفّق .
هذا ما يرجع إلى الكتاب ، وأمّا ما يرجع إلى السنّة ، فنقول : إنّها غير متّفقة ، بل مداليلها متفاوتة « 2 » فطائفة منها : تجوّز نكاح الزانية مطلقا ، كصحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ بدا له أن يتزوّجها ؟ فقال : « حلال ، أوّله سفاح وآخره نكاح ، أوّله حرام وآخره حلال » . وقريب منه صحيح الحلبي وفي آخره :
« ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثمّ اشتراها بعد فكانت حلالا ، وكصحيح بن رئاب ، وصحيح بن مسكان ، « 3 » وصحيح إسحاق . « 4 »
وطائفة منها : علّقت جواز نكاحها على رشدها وتوبتها ، كموثّقة عمّار ، وموثّقة إسحاق بن جرير ، ففي ذيلها « وإنّما يجوز له أن يتزوّجها بعد أن يقف على توبتها » .
وصحيح ابن مسلم ، وصحيح أبي بصير المضمر ، وعليها يحمل ما دلّ على المنع مطلقا ، كمفهوم صحيح منصور . « 5 »
وطائفة منها : دلّت على عدم تحريم الزوجة بزناها على زوجها ، كموثّقة عبّاد ، وصحيح زرارة .
وطائفة منها : دلّت على حرمة نكاح المعلن والمعلنة بالزنا ، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « لا تتزوّج المرأة المعلنة بالزنا ، ولا يتزوّج الرجل المعلن بالزنا إلّا بعد أن تعرف منهما التوبة » .
وكصحيح زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
قال : « هنّ نساء مشهورات
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 39 ، ص 44 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 33 - 336 .
( 3 ) . راجع : المصدر ، ص 334 ، « الهامش » .
( 4 ) . المصدر ، ص 445 .
( 5 ) . المصدر ، ص 323 .