تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وقال : بل يمكن القطع به من النصّ والفتوى ، كالقطع منهما بأنّ المرأة مثلا لو أرضعت بلبن فحل واحد مائة ، حرم بعضهم على بعض ، وكذا لو نكح عشرا وأرضعت كلّ واحدة واحدا أو أكثر القدر المحرّم ، حرم التناكح بينهم جميعا إجماعا ونصوصا . ولو أرضعت اثنين مثلا بلبن فحلين ، لم يحرم أحدهما على الآخر وإن حرم على المرضعة وصاحب اللبن ؛ لعموم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، وإنّما قلنا بتخصيصه فيما بين المرتضعين ؛ خلافا للطبرسي حيث لم يشترط اتّحاد الفحل ، فحكم بالحرمة بينهما ؛ للعموم ، ولرواية محمّد بن عبيدة « 1 » الهمداني عن الرضا عليه السّلام ، لكن الرواية ضعيفة بجهالة ابن عبيدة ، والعموم مخصّص بالروايات المعتبرة . ثمّ إنّه لا يعتبر بقاء زوجيّة الفحل للمرأة حين الرضاع بلا خلاف . الشرط الثالث : اتّحاد المرضعة . فلو كان لرجل زوجتان أرضعت كلّ واحدة منهما رضيعا واحدا بعض المقدار فكمل بإرضاعهما ، لا ينشر الحرمة ؛ لموثّقة زياد ، قلت لأبي جعفر عليه السّلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات ، من امرأة واحدة ، من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها . . . « 2 » . وخالف في هذا الشرط صاحب المسالك قدّس سرّه ، ورمى الموثّقة بالضعف ولا عبرة بمخالفته بعد حجّيّة الموثّقة ، وفي الجواهر : « واعتضادها بفتوى الأصحاب قديما وحديثا » . الشرط الرابع : الرضاع من الثدي . وممّا يدلّ عليه صريحا صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّ امرأتي حلبت من لبنها في مكوك فأسقته جاريتي ، فقال : أوجع امرأتك ، وعليك بجاريتك » . « 3 » الشرط الخامس : أن لا يكون اللبن ممزوجا . فلو مزّج بأن ألقى في فم الصبيّ مائعا
هامش
( 1 ) . في رجال المامقاني « عبيد » بحذف التاء . ( 2 ) . الظاهر رجوع اعتبار الموالاة ، ووحدة المرأة والفحل ، وعدم الفصل برضعة أخرى إلى كلا التقديرين ، أعنى بهما اليوم والليلة ، والخمس عشرة ، كما أنّ الظاهر من الرضعة ، الرضعة الكاملة بلا خلاف وجده صاحب الجواهر بيننا . والحقّ اختصاص التوالي بالتقدير الثاني ؛ لأنّ المتواليات في الموثّقة صفة خمس عشرة ، فتدبّر فيه . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 298 .
حدود الشريعة — صفحة 701 | الشيخ محمد آصف المحسني