معهم » . « 1 » لكنّ الحقّ ضعف هذه الرواية سندا كما حقّقته بعد الطبعتين من هذا الكتاب ، في كتابنا : بحوث في علم الرجال ، فالأظهر هو الجواز ، والتعليل المذكور في هذا الخبر أيضا ضعيف .
وعليه فلا بدّ من مراجعة القاعدة الدالّة على الحرمة فتأمّل .
الفائدة الثالثة : في رواية عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام ، قيل له : إنّ رجلا تزوّج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثمّ أرضعتها امرأة له أخرى ؟ فقال ابن شبرمة : حرّمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلا ، فأمّا الأخيرة ، فلم تحرم عليه ، كأنّها أرضعت ابنته » . « 2 »
أقول : الرواية وإن لم تكن حجّة شرعيّة ؛ لضعف سندها غير أنّ مفادها مطابق للقاعدة ، وقد أخطأ جمع من علمائنا أيضا حيث حكموا بحرمة الأخيرة بدعوى أنّه أمّ زوجته ؛ وأنّ المشتقّ حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ ، لكنّه مزيّف بما ثبت في محلّه من كون استعمال المشتقّ فيه مجازا ، وأنّه حقيقة في خصوص من تلبّس بالمبدأ .
الفائدة الرابعة : الرضاع المحرّم يتحقّق بشروط :
الشرط الأوّل : أن يرتضع الصبيّ حتى يشتدّ عظمه وينبت لحمه ودمه ، كما في الروايات المعتبرة ، أو يوما وليلة ، كما في موثّقة زياد بن سوقة ، « 3 » أو خمس عشرة رضعة متواليات ، كما فيها وغيرها ، ومفهوم الشرط في معتبرة مسعدة « 4 » وإن كان التحريم بعشر رضعات متواليات ، لكنّه يحمل على الكراهة ، لأجل موثّقة زياد .
الشرط الثاني : اتّحاد الفحل . وقد مرّ في بعض الحواشي بعض ما دلّ عليه . لاحظ الروايات ، « 5 » فلو أرضعت امرأة صبيّا أو صبيّة من لبن فحلين على بعد بعيد في الفرض المذكور ، لم تحصل الحرمة بين الرضيع والمرضعة والفحلين ، فضلا عمّا بينه وبين غير المرضعة والفحلين ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، بل في الجواهر الإجماع عليه بقسميه ،
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 266 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 305 .
( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 283 .
( 4 ) . المصدر ، ج 14 ، ص 285 .
( 5 ) . المصدر ، ص 292 - 298 .