بن نوح : كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام : امرأة أرضعت بعض ولدي ، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب عليه السّلام : « لا يجوز ذلك لك ؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك » . « 1 » والتعليل غير مفهوم ، وتعبّديّة التعليل غير رائج ، واللّه العالم .
وفي صحيح عبد اللّه بن جعفر ، قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام : امرأة أرضعت ولد الرجل ، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة أم لا ؟ فوقّع : « لا تحلّ » . « 2 »
أقول : فعلى هذا ، إذا أرضعت المرأة ولد بنتها ، حرمت البنت على زوجها ، وكذا إذا أرضعت ولد زوج بنتها وإن لم يكن الولد المذكور من بنتها ؛ لعدم الفرق في الحكم حدوثا وبقاء ، وأمّا إذا أرضعت ولد ابنه ، فلا تحرم زوجته عليه ، وهذا ظاهر .
وهل يختصّ الحكم بولدها النسبي ، أو يشمل الرضاعيّ أيضا ؟ ذهب سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في رسالته المسمّاة بتوضيح المسائل إلى الأوّل ، ولكنّه ذهب في منهاجه إلى الثاني المنسوب إلى المشهور ، وهو الأقوي كما لا يخفى .
66 و 67 : أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على أبي المرتضع . ويمكن أن يستدلّ عليه بصحيح أيّوب السابق ، ويدلّ عليه صحيح عليّ بن مهزيار عن الجواد عليه السّلام :
إنّ امرأة أرضعت لي صبيّا ، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال لي : « ما أجوّد ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس : حرّمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره » ، فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ؟ فقال : « لو كنّ عشر متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ ، وكنّ في موضع بناتك » . « 3 »
أقول : ومع ذلك ، الأظهر جواز نكاح أولاد الفحل زوجته المرضعة لأولاد أبي المرتضع ؛ إذا لم يكن هنا مانع آخر ، وعدم حرمته بهذا التنزيل الدالّ على أنّ أولادهما أولاد أبي المرتضع ؛ فإنّ المحرّم على الرجل نكاح أخته وعلى المرأة نكاح أخيها ، وليس عنوان أولاد الأب من العناوين المحرّمة ، ولكنّ الأحوط هو الاجتناب ؛ لدعوى الشيخ الإجماع على المنع وإن قيل : إنّه لا خلاف في الجواز .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 306 .
( 2 ) . المصدر ، ص 307 .
( 3 ) . المصدر ، ص 297 .