ج ) يحرم أكل كلّ طير يصفّ . ففي صحيح زرارة أنّه سأل أبا جعفر عمّا يؤكل من الطير ؟ فقال : « كل مادفّ ، ولا تأكل ما صفّ » « 1 » . وفي موثّق سماعة المتقدّم « كل ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام » . الخبر .
واعلم ، أنّ الطيور أو أكثرها - وأنا غير عارف بكيفيّة الطيران كلّيّة - لا تطير على نحو واحد ، بحيث يكون صفيفا لا دفّ فيه .
أو دفيفا لا صفّ فيه ، فالظاهر - كما ذكروا في الفقه أيضا - هو الصفّ والدفّ غالبا لا دائما .
وقال بعض : جوارح الطير تصفّ ، أي لا تحرّك غالبا جناحها حين تطير ، بخلاف آكلة الحبوب ؛ فإنّها تدفّ غالبا .
د ) كلّ ذو مخلب من الطير يحرم أكله ، ففي صحيح ابن فرقد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أكل ذي ناب من السباع ، ومخلب من الطير حرام » ومثله صحيح الحلبيّ ، وفي موثّقة سماعة « . . . حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ ذي مخلب من الطير » « 2 » .
هذا ، ولكنّ في ذيل الموثّقة السابقة : « وكلّ ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام » ، وفي الجواهر : « عن بعضهم ضبط الحديث هكذا : فهو ذو مخلب فهو حرام » .
وعلى هذا ، فالرابع والثالث معا أمارة واحدة ، لا أنّهما أمارتان مستقلّتان على التحريم .
ولعلّ ما يكون صفيفه أكثر من دفيفه من الطيور كلّها - خارجا - واجدة للمخلب ، ولو كان كذلك لارتفع ثمرة البحث . وعلى فرض عدم الملازمة - خارجا - بين ما يصفّ وذي مخلب ففي المقام وجهان : أحدهما : هو الحلّ . في غير الواجد لكلتيهما ، لأنّ ذيل الموثّقة يقيّد إطلاق ما دلّ على تحريم ما يصفّ ، وما هو ذو مخلب فيسقطهما عن استقلالهما .
ثانيهما : هو الحرمة فيهما ؛ إذ غاية ما في الباب عدم دلالة الذيل على الاستقلال ،
و
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 421 .
( 2 ) . المصدر ، ص 387 .