طرف الأنف قدر ما تبصر » .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : مرّ أبو جعفر بامرأة متنقّبة وهي محرمة ، فقال :
« احرمي ، واسفري ، وارخي ثوبك من فوق رأسك ؛ فإنّك إن تنقّبت لم يتغيّر لونك » ، قال رجل : إلى أين ترخيه ؟ قال : « تغطّي عينها » ، قال : قلت : تبلغ فمها ؟ قال : « نعم » . « 1 »
وفي صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : « مرّ أبو جعفر عليه السّلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة ، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها » .
وفي صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام : « المحرمة تستدل الثوب على وجهها إلى الذقن » .
قال صاحب الحدائق في تفسير النقاب : والظاهر أنّه عبارة عن شدّ الثوب على فمها وأنفها ، وما سفل عنهما ، كاللثام للرجل » . « 2 »
وفي المنجد : « النقاب : - جمع نقب - القناع تجعله المرأة على ما رنّ أنفها ، « دوپرك بيني » وتستر به وجهها . النقبة : - جمع نقب بفتح القاف - ثوب كالإزار يشدّ كما تشدّ السراويل ، وفسّر القناع بما تغطّي به المرأة رأسها » .
والمستفاد من هذه الروايات أمور :
الأمر الأوّل : حرمة التنقّب على المحرمة ، وهذه هو المتيقّن من روايات الباب .
الأمر الثاني : حرمة تغطية الوجه ولو بغير نقاب ؛ لقوله عليه السّلام : « اسفري » ، ولإماطة الإمام المروحة عن وجه محرمة ، لكنّ الأمر بالإسفار ليس بنفسيّ ظاهرا ، بل لأجل إزالة النقاب ، وعمل الإماطة مجمل لا يظهر وجهه ؛ لجواز التستّر لها بلا خلاف ؛ « 3 » للنصوص المذكورة ، ولعلّ المرأة المحرمة تنقّبت بالمروحة ، فأماطها الإمام عليه السّلام ، والإنصاف أنّ حرمة التغطية مع جواز الاستدلال حتى الذقن أو حتى النحر إذا كانت راكبة « 4 » متهافتة متناقضة ، إلّا أن يخصّ الثاني بصورة التحجّب عن الأجنبيّ فقط ، كما
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 130 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 15 ، ص 132 .
( 3 ) . كما في دليل الناسك لسيّدنا الحكيم ، ص 92 .
( 4 ) . كما في رواية سماعة لكن لم يصرّح فيها بالمحرمة ، فلذا لم ننقلها .