516 . النظر بريبة
إنّما جاز النظر في ما تقدّم إذا لم يكن بتلذّذ وريبة « 1 » وإلّا حرم في غير الزوجة مطلقا ، والمملوكة في بعض الحالات ، وذلك لأنّ النظر بقصد اللذّة ، وبالريبة حرام بالإجماع والارتكاز ، كما ادّعاه غير واحد . « 2 »
أقول : أمّا النظر بقصد اللذّة أو المشتمل على اللذّة ، فلا دليل على حرمته ، فإنّ الإجماع منقول غير حجّة ، والارتكاز مشتبه بالغيرة ، بل صحيح عليّ بن سويد يدلّ على جوازه ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها . فقال : « يا عليّ ! لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق وإيّاك والزنا ؛ فإنّه يمحق البركة ، ويهلك الدين » ، « 3 » والابتلاء غير ظاهر في الاضطرار ؛ لصدقه بدونه ، والظاهر أنّ المراد من صدق النيّة عدم القصد به إلى الزنا ، كما يستفاد من آخره .
وأمّا الريبة ، فيقول عنها السيّد الحكيم رحمه اللّه :
قد عرفت أنّ الريبة مفسّرة في كلامهم بأحد أمور : خوف الوقوع في الحرام ، وما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه ، وخوف الافتنان . ويظهر من كلماتهم حرمة النظر في جميع ذلك ، وأنّ العمدة فيه الإجماع ، وارتكاز المتشرّعة . « 4 »
أقول : القدر المتيقّن من الإجماع والارتكاز هو حرمة النظر إذا خاف من نفسه الوقوع في الحرام فقط ، بلا فرق بين الرجل والمرأة حتى الشيوخ والعجائز ، وفي غيره يرجع إلى الإطلاق أو الأصل ، فلا يحرم على الأصحّ وإن كان الأحوط الاجتناب مطلقا . بل لا يبعد وجوب هذا النظر على المنظورة والمنظور بأحد أسبابه . فلاحظ .
هامش
( 1 ) . لا ينفكّ النظر إلى محاسن من يراد تزوّجها عن اللذّة غالبا ، وكذا إلى بعض من يجوز النظر إليها ممّن مرّت ، ولو كان الجائز هو النظر الخالي عن التلذّذ ، لوجب التنبيه عليه من الأئمّة ، فتأمّل .
( 2 ) . راجع : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 24 و 25 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 231 .
( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 14 ، ص 20 .