فإنّي قد جعلت عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه » . « 1 »
أقول : هذا هو العمدة في الباب بحسب الظاهر .
2 . رواية أبي خديجة : بعثني أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابنا ، فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة . . . اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » . « 2 »
أقول : من الظاهر دلالة الرواية ولو بمناسبة الحكم والموضوع - على عدم جواز ردّ حكم من جعله الإمام قاضيا .
3 . ما عن الحجّة المنتظر الغائب ( عجلّ اللّه تعالى فرجه الشريف ) : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » . « 3 »
أقول : أمّا الرواية الأولى ، فهي ضعيفة سندا ؛ لأجل عمر الراوي الأخير ؛ إذ كلّ ما قيل وما ورد في حقّه لا يثبت حسنه . على أنّ من يرى خطاءه بالحجّة الشرعيّة لا يرى حكمه حكم الأئمّة ، فلا يصدق في حقّ مثله أنّه ردّ حكم الأئمّة ، ولا أقلّ من الانصراف .
ومنه ينقدح الحال في الروايتين الأخيرتين أيضا . على أنّ الثالثة ضعيفة سندا ، وللثانية سندان : أحدهما : معتبر ومتنه مغائر للمتن المذكور هنا في الجملة . بقي في المقام جهات من البحث كما تأتي :
الجهة الأولى : قال المحقّق في الشرائع :
لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال ، وأمر بحبسه ، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر - في الحكم الأوّل - فإن كان الحكم موافقا للحقّ ، لزم وإلّا أبطله ، سواء كان مستند الحكم ( الثاني ) قطعيّا أو اجتهاديّا ، وكذا كلّ حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ ، « 4 » إلخ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 99 .
( 2 ) . المصدر ، ص 100 .
( 3 ) . المصدر ، ص 101 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 93 .