تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
عمدا أو سهوا أو نسيانا ؛ لانصراف الدليل عن هذه الصورة . وجوّز صاحب الجواهر النقض في صورة تراضي الخصمين بتجديد الدعوى عند حاكم آخر . « 1 » وعن الشيخ رحمه اللّه : أنّ الحكم خطأ ولو بمخالفة القاطع لم ينقض إذا كان حقّا للناس ؛ لأنّ صاحب الحقّ ربّما أسقطه ، وينقض إذا كان حقّا للّه عزّ وجلّ ، كالعتق ، والطلاق ، وبه أفتى الفاضل في محكيّ القواعد ، وأورد على الأوّل بأنّ مجرّد احتمال رضاه لا يرفع الخطاب بإظهار الحقّ . وفي الجواهر : وقد بان لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم ينقض . . . وينقض إذا خالف دليلا علميّا لا مجال للاجتهاد فيه ، أو دليلا اجتهاديّا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّا غفلة أو نحوها ، ولا ينقض في غير ذلك . . . من غير فرق بين الحاكم ومقلّدته ، وبين غيرهم من الحكّام المخالفين له ، ومقلّدتهم ، ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي أي مورد الحكم - كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود والإيقاعات ، والحلّ والحرمة ، والأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة ، فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلا عند من يرى طهارته ، فحكم بذلك كان طاهرا مملوكا للمحكوم عليه وإن كان مجتهدا يرى نجاسته . . . ويخرج حينئذ هذا الجزئيّ من كلّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس . . . . « 2 » إذا عرفت هذا ، فلا بدّ من لفت النظر إلى دليلهم ، وإليك بعض الروايات المناسبة للمقام : 1 . صحيحة داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث . . . ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ؛
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 94 و 95 . ( 2 ) . المصدر ، ص 97 و 98 .
حدود الشريعة — صفحة 672 | الشيخ محمد آصف المحسني